منتدى المسلمون لكل المسلمين

يا جماعة ياريت نزود من مشاركاتنا فى المنتدى سواء بمواضيع او بردود علشان نزود من رتبة المنتدى فى محركات البحث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» بيان من حزب التحرير – سوريا إلى علماء المسلمين
الخميس فبراير 16, 2012 6:25 pm من طرف محمد صالح

» أهلاً بالعضوة الجديدة مسلمة
الإثنين مارس 21, 2011 1:06 am من طرف Mostafa.M

» لماذا نرسم الخرائط والشمال نحو الأعلى؟!
الجمعة مارس 18, 2011 10:57 pm من طرف Mostafa.M

» قل نعم للتعديلات الدستورية
الجمعة مارس 18, 2011 10:47 pm من طرف Mostafa.M

» الأمن الغذائي للمسلمين
الجمعة مارس 18, 2011 10:42 pm من طرف Mostafa.M

» أردوغان...كفى...إرحمنا أرجوك!؟
الجمعة مارس 18, 2011 10:41 pm من طرف Mostafa.M

» طوف وشوف فى اليمن الشقيق
الجمعة مارس 18, 2011 10:39 pm من طرف Mostafa.M

»  تحقيق التوازن
السبت سبتمبر 11, 2010 5:48 pm من طرف Mostafa.M

» ساعة الأرض اقتربت!
الثلاثاء أغسطس 17, 2010 3:14 pm من طرف elzedy83

ديسمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية

تصويت
تدفق ال RSS

Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 94 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو معمري بشير فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 1527 مساهمة في هذا المنتدى في 716 موضوع

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

سلسلة تراجم أعلام المسلمين(منتدى المسلمون)-الجزء الأول

انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 2 من اصل 3]

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
ابن جرير الطبري


هو أبو جعفر ، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ، الإمام الجليل ، المجتهد المطلق، ‏صاحب التصانيف المشهورة ، وهو من أهل آمل طبرستان، ولد بها سنة 224هـ أربع وعشرين ومائتين ‏من الهجرة ، ورحل من بلده في طلب العلم وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، سنة ست وثلاثين ومائتين ، ‏وطوّف في الأقاليم ، فسمع بمصر والشام والعراق ، ثم ألقى عصاه واستقر ببغداد ، وبقى بها إلى أن مات ‏سنة عشر وثلاثمائة .

مبلغه من العلم والعدالة :
‏ كان ابن جرير أحد الأئمة الأعلام ، يُحكم بقوله ، ويُرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله ، وكان قد جمع ‏من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، فكان حافظـًا لكتاب الله ، بصيرًا بالقرآن ، عارفـًا ‏بالمعاني، فقيها في أحكام القرآن ، عالمـًا بالسنن وطرقها ، وصحيحها وسقيمها ، وناسخها ومنسوخها ‏، عارفـًا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المخالفين في الأحكام ، ومسائل الحلال والحرام ، ‏عارفـًا بأيام الناس وأخبارهم .. هذا هو ابن جرير في نظر الخطيب البغدادي، وهي شهادة عالم خبير ‏بأحوال الرجال ، وذكر أن أبا العباس بن سريج كان يقول : محمد بن جرير فقيه عالم ، وهذه الشهادة جد ‏صادقة ؛ فإن الرجل برع في علوم كثيرة ، منها : علم القراءات ، والتفسير ، والحديث ، والفقه ، ‏والتاريخ ، وقد صنف في علوم كثيرة وأبدع التأليف وأجاد فيما صنف .

مصنفاته :
‏ كتاب التفسير، وكتاب التاريخ المعروف بتاريخ الأمم والملوك، وكتاب القراءات، والعدد والتنزيل ، ‏وكتاب اختلاف العلماء ، وتاريخ الرجال من الصحابة والتابعين ، وكتاب أحكام شرائع الإسلام ، وكتاب ‏التبصر في أصول الدين … وغير هذا كثير .
ولكن هذه الكتب قد اختفى معظمها من زمن بعيد ، ولم يحظ منها بالبقاء إلى يومنا هذا وبالشهرة الواسعة ‏، سوى كتاب التفسير ، وكتاب التاريخ .

وقد اعتبر الطبري أبا للتفسير ، كما اعتبر أبا للتاريخ الإسلامي ، وذلك بالنظر لما في هذين الكتابين من ‏الناحية العلمية العالية ، ويقول ابن خلكان : إنه كان من الأئمة المجتهدين ، لم يقلد أحدًا ، ونقل : أن ‏الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ذكره في طبقات الفقهاء في جملة المجتهدين ، قالوا : وله مذهب معروف ، ‏وأصحاب ينتحلون مذهبه ، يقال لهم الجريرية ، ولكن هذا المذهب الذي أسسه ـ على ما يظهر ـ بعد ‏بحث طويل ، ووجد له أتباعـًا من الناس ، لم يستطع البقاء إلى يومنا هذا كغيره من مذاهب المسلمين ؛ ‏ويظهر أن ابن جرير كان قبل أن يبلغ هذه الدرجة من الاجتهاد متمذهبـًا بمذهب الشافعي ، يدلنا على ‏ذلك ما جاء في الطبقات الكبرى لابن السبكي ، من أن ابن جرير قال : أظهرت فقه الشافعي ، وأفتيت به ‏ببغداد عشر سنين .

علو همتـه :
كان رحمه الله عالي الهمة متوقد العزم ـ قال : عند تفسيره للقرآن : أتنشطون لتفسير القرآن ؟ قالوا : ‏كم يكون قدره ؟ قال : ثلاثون ألف ورقة ، فقالوا هذا ما يفني الأعمار قبل تمامه فاختصره في نحو ثلاثة ‏آلاف ورقة .

اتهامه بالوضع للروافض :
وقد اتُهِمَ رحمه الله بأنه كان يضع للروافض، وهذا رجم بالظن الكاذب ، ولعله أشبه على صاحب هذا ‏القول ابن جرير آخر ، وهو محمد بن جرير بن رستم الطبري الرافضي .

وفاته :
‏ مرض أبو جعفر بذات الجنب فجاءه الطبيب فسأل أبا جعفر عن حاله ، فعرّفه حاله وما استعمل وما ‏أخذ لعلته ، وما انتهى إليه في يومه ، فقال له الطبيب : ما عندي فوق ما وصفته لنفسك شيء ، فلما ‏كان يوم السبت لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة كانت منيته ودفن يوم الأحد ، ولم يؤذن به أحد ‏، فاجتمع على جنازته ما لا يحصى عددهم إلا الله ، وصلى على قبره شهورًا ليلاً ونهارًا .
هذا هو ابن جرير ؛ وهذه هي نظرات العلماء إليه ، وذلك هو حكمهم عليه ، ومن كل ذلك تبين لنا قيمته ‏ومكانته .

التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه :
يعتبر تفسير بن جرير من أقوم التفاسير وأشهرها ، كما يعتبر المرجع الأول عند المفسرين الذين عنوا ‏بالتفسير النقلي ؛ وإن كان في الوقت نفسه يعتبر مرجعـًا غير قليل الأهمية من مراجع التفسير العقلي ؛ ‏نظرًا لما فيه من الاستنباط ، وتوجيه الأقوال ، وترجيح بعضها على بعض ، ترجيحـًا يعتمد على النظر ‏العقلي ، والبحث الحر الدقيق .

ويقع تفسير ابن جرير في ثلاثين جزءًا من الحجم الكبير ، وقد كان هذا الكتاب من عهد قريب يكاد يعتبر ‏مفقودًا لا وجود له ، ثم قدّر الله له الظهور والتداول ، فكانت مفاجأة سارة للأوساط العلمية في الشرق ‏والغرب أن وجدت في حيازة أمير ( حائل ) الأمير حمود ابن الأمير عبد الرشيد من أمر اء نجد نسخة ‏مخطوطة كاملة من هذا الكتاب ، طبع عليها الكتاب من زمن قريب ، فأصبحت في يدنا دائرة معارف غنية ‏في التفسير المأثور .

ما قيل في تفسيره :
ولو أننا تتبعنا ما قاله العلماء في تفسير ابن جرير ، لوجدنا أن الباحثين في الشرق والغرب قد أجمعوا ‏الحكم على عظيم قيمته ، واتفقوا على أنه مرجع لا غنى عنه لطالب التفسير ، فقد قال السيوطي رضي ‏الله عنه " وكتابه ـ يعني تفسير محمد بن جرير ـ أجل التفاسير وأعظمها ، فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال ‏، وترجيح بعضها على بعض ، والإعراب ، والاستنباط ، فهو يفوق بذلك على تفسير الأقدمين " .
وقال النووي : " أجمعت الامة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري " .
وقال ابو حامد الإسفرايني : " لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم ‏يكن ذلك كثيرًا " .

‏ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وأما التفاسير التي في أيدي الناس ، فأصحها تفسير ابن جرير ‏الطبري ، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة ، وليس فيه بدعة ، ولا ينقل عن المتهمين ، كمقاتل ‏بن بكير والكلبي " .
ويذكر صاحب لسان الميزان : أن ابن خزيمة استعار تفسير ابن جرير من ابن خالوية فرده بعد سنين ، ثم ‏قال : " نظرت فيه من أوله إلى آخره فما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير " .

هذا وقد كتب ( نولدكه ) سنة 1860م بعد اطلاعه على بعض فقرات من هذا الكتاب " لو كان بيدنا هذا ‏الكتاب لاستغنينا به عن كل التفاسير المتأخرة ، ومع الأسف فقد كان يظهر أنه مفقود تمامـًا ، وكان مثل ‏تاريخه الكبير مرجعـًا لا يغيض معينه أخذ عنه المتأخرون معارفهم " .

اختصار الطبري لتفسيره :
ويظهر مما بأيدينا من المراجع ، أن هذا التفسير كان أوسع مما هو عليه اليوم ، ثم اختصره مؤلفه إلى ‏هذا القدر الذي هو عليه الآن ، فابن السبكي يذكر في طبقاته الكبرى " أن أبا جعفر قال لأصحابه : ‏أتنشطون لتفسير القرآن ؟ قالوا : كم يكون قدره ؟ فقال : ثلاثون ألف ورقة ، فقالوا : هذا ربما تفنى ‏الأعمار قبل تمامه ، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة ، ثم قال : هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى ‏وقتنا هذا ؟ ، قالوا : كم قدره ؟ فذكر نحوًا مما ذكره في التفسير ، فأجابوه بمثل ذلك ، فقال : إنا لله ، ‏ماتت الهمم ، فاختصره في نحو ما اختصر التفسير " أ.هـ .

أولية تفسيره :
هذا ونسطيع أن نقول إن تفسير ابن جرير هو التفسير الذي له الأولية بين كتب التفسير ، أولية زمنية ، ‏وأولية من ناحية الفن والصناعة .
أما أوليته الزمنية ، فلأنه أقدم كتاب في التفسير وصل إلينا ، وما سبقه من المحاولات التفسيرية ذهبت ‏بمرور الزمن ، ولم يصل إلينا شيء منها ، اللهم إلا ما وصل إلينا منها في ثنايا ذلك الكتاب الخالد الذي ‏نحن بصدده .
وأما أوليته من ناحية الفن والصناعة ؛ فذلك أمر يرجع إلى ما يمتاز به الكتاب من الطريقة البديعة التي ‏سلكها في مؤلفه ، حتى أخرجه للناس كتابـًا له قيمته ومكانته
ونريد أن نعرض هنا لطريقة ابن جرير في تفسيره ، بعد أن أخذنا فكرة عامة عن الكتاب، حتى يتبين ‏للقارئ أن الكتاب واحد في بابه ، سبق به مؤلفه غيره من المفسرين ، فكان عمدة المتأخرين ، ومرجعـًا ‏مهمـًا من مراجع المفسرين ، على اختلاف مذاهبهم ، وتعدد طرائقهم ، فنقول :

طريقة ابن جرير في تفسيره :
تتجلى طريقة ابن جرير في تفسيره بكل وضوح إذا نحن قرأنا فيه وقطعنا في القراءة شوطـًا بعيدًا ، ‏فأول ما نشاهده ، أنه إذا أراد أن يفسر الآية من القرآن يقول " القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا ، ثم ‏يفسر الآية ويستشهد على ما قاله بما يرويه بسنده إلى الصحابة أو التابعين من التفسير المأثور عنهم في ‏هذه الآية ، وإذا كان في الآية قولان أو أكثر ، فإنه يعرض لكل ما قيل فيها ، ويستشهد على كل قول بما ‏يرويه في ذلك عن الصحابة أو التابعين .

ثم هو لا يقتصر على مجرد الرواية ، بل نجده يتعرض لتوجيه الأقوال ، ويرجح بعضها على بعض ، كما ‏نجده يتعرض لناحية الإعراب إن دعت الحال إلى ذلك ، كما أنه يستنبط الأحكام التي يمكن أن تؤخذ من ‏الآية من توجيه الأدلة وترجيح ما يختار .

إنكاره على من يفسر بمجرد الرأي :
ثم هو يخاصم بقوة أصحاب الرأي المستقلين في التفكير ، ولا يزال يشدد في ضرورة الرجوع إلى العلم ‏الراجع إلى الصحابة أو التابعين ، والمنقول عنهم نقلاً صحيحـًا مستفيضـًا ، ويرى أن ذلك وحده هو ‏علامة التفسير الصحيح ، فمثلاً عند ما تكلم عن قوله تعالى في الآية (49) من سورة يوسف ( ثم يأتي ‏من بعد ذلك عامٌ فيه يغاث الناسُ وفيه يعصِرون ) نجده يذكر ما ورد في تفسيرها عن السلف مع توجيهه ‏للأقوال وتعرضه للقراءات بقدر ما يحتاج إليه تفسير الآية ، ثم يعرج بعد ذلك على من يفسر القرآن برأيه ‏، وبدون اعتماد منه على شيء إلا على مجرد اللغة ، فيفند قوله ، ويبطل رأيه ، فيقول ما نصه " .. ‏وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل ، ممن يفسر القرآن برأيه على مذهب كلام ‏العرب ، يوجه معنى قوله ( وفيه يعصرون ) إلى وفيه ينجون من الجدب والقحط بالغيث ، ويزعم أنه من ‏العصر ، والعصر التي بمعنى المنجاة، من قول أبي زبيد الطائي :

صاديـا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصرة المنجود

أي المقهور ـ ومن قول لبيد :

فبات وأسرى القوم آخر ليلهم وما كان وقافـًا بغير معصر

وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئه خلافه قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين .

موقفه من الأسانيد :
ثم إن ابن جرير وإن التزم في تفسيره ذكر الروايات بأسانيدها ، إلا أنه في الأعم الأغلب لا يتعقب الأسانيد ‏بتصحيح ولا تضعيف ، لأنه كان يرى ـ كما هو مقرر في أصول الحديث ـ أن من أسند لك فقد حملك ‏البحث عن رجال السند ومعرفة مبلغهم من العدالة أو الجرح ، فهو بعمله هذا قد خرج من العهدة ومع ‏ذلك فابن جرير يقف من السند أحيانـًا موقف الناقد البصير، فيعدل من يعدل من رجال الإسناد ، ويجرح ‏من يجرح منهم ، ويرد الرواية التي لا يثق بصحتها ، ويصرح برأيه فيها بما يناسبها ، فمثلاً نجده عند ‏تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 94) من سورة الكهف : ( .. فهل نجعل لك خرجـًا على أن تجعل بيننا ‏وبينهم سدًا )يقول ما نصه : " روى عن عكرمة في ذلك ـ يعني في ضم سين سدًا وفتحها ـ ما حدثنا به ‏أحمد بن يوسف ، قال : حدثنا القاسم ، قال : حدثنا حجاج ، عن هرون ، عن أيوب ، عن عكرمة قال : ‏ما كان من صنعة بني آدم فهو السَّد يعني بفتح السين ، وما كان من صنع الله فهو السُّد ،ثم يعقب على ‏هذا السند فيقول : وأما ما ذكر عن عكرمة في ذلك ، فإن الذي نقل ذلك عن أيوب هرون ، وفي نقله نظر ‏، ولا نعرف ذلك عن أيوب من رواية ثقاة أصحابه " أ.هـ .

تقديره للإجماع :
كذلك نجد ابن جرير في تفسيره يقدر إجماع الأمة ، ويعطيه سلطانـًا كبيرًا في اختيار ما يذهب إليه من ‏التفسير ، فمثلاً عند قوله تعالى في الآية ( 230) من سورة البقرة ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ‏تنكح زوجـًا غيره ) يقول ما نصه : " فإن قال قائل : فأي النكاحين عنى الله بقوله : فلا تحل له من بعد ‏حتى تنكح زوجـًا غيره ؟ النكاح الذي هو جماع ؟ أم النكاح الذي هو عقد تزويج ؟ قيل كلاهما ؛ وذلك أن ‏المرأة إذا نكحت زوجـًا نكاح تزويج ثم لم يطأها في ذلك النكاح ناكحها ولم يجامعها حتى يطلقها لم تحل ‏للأول ، وكذلك إن وطئها واطئ بغير نكاح لم تحل للأول ؛ لإجماع الأمة جميعـًا ، فإذا كان ذلك كذلك " ‏فمعلوم أن تأويل قوله : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجـًا غيره ، نكاحـًا صحيحـًا ، ثم يجامعها فيه ‏‏: ثم يطلقها ، فإن قال : فإن ذكر الجماع غير موجود في كتاب الله تعالى ذكره ، فما الدلالة على أن معناه ‏ما قلت ؟ قيل : الدلالة على ذلك إجماع الأمة جميعـًا على أن ذلك معناه " .

موقفه من القراءات :
كذلك نجد أن ابن جرير يعنى بذكر القراءات وينزلها على المعاني المختلفة ، وكثيرًا ما يرد القراءات التي ‏لا تعتمد على الأئمة الذين يعتبرون عنده وعند علماء القراءات حجة ، والتي تقوم على أصول مضطربة ‏مما يكون فيه تغير وتبديل لكتاب الله ، ثم يتبع ذلك برأيه في آخر الأمر مع توجيه رأيه بالأسباب ، فمثلاً ‏عند قوله تعالى في الآية (81) من سورة الأنبياء ( ولسليمان الريح عاصفة ) يذكر أن عامة قراء ‏الأمصار قرءوا ( الريح ) بالنصب على أنها مفعول لـ "سخرنا" المحذوف ، وأن عبد الرحمن الأعرج قرأ ‏‏( الريح ) بالرفع على أنها مبتدأ ثم يقول : والقراءة التي لا استجيز القراءة بغيرها في ذلك ما عليه قراء ‏الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه .

سبب عناية ابن جرير بالقراءات :
ولقد يرجع السبب في عناية ابن جرير بالقراءات وتوجيهها إلى أنه كان من علماء القراءات المشهورين ‏، حتى أنهم ليقولون عنه : إنه ألف فيها مؤلفـًا خاصـًا في ثمانية عشر مجلدًا ، ذكر فيه جميع القراءات ‏من المشهور والشواذ وعلل ذلك وشرحه ، واختار منها قراءة لم يخرج بها من المشهور، وإن كان هذا ‏الكتاب قد ضاع بمرور الزمن ولم يصل إلى أيدينا ، شأن الكثير من مؤلفاته .

موقفه من الإسرائيليات :
ثم إننا نجد ابن جرير يأتي في تفسيره بأخبار مأخوذة من القصص الإسرائيلي ، يرويها بإسناده إلى كعب ‏الأحبار ، ووهب بن منبه ، وابن جريج والسدي ، وغيرهم ، ونراه ينقل عن محمد بن إسحاق كثيرًا مما ‏رواه عن مسلمة النصارى ، ومن الأسانيد التي تسترعي النظر ، هذا الإسناد : حدثني ابن حميد ، قال : ‏حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن أبي عتاب .. رجل من تغلب كان نصرانيـًا عمرًا من دهره ثم أسلم بعد ‏فقرأ القرآن وفقه في الدين ، وكان فيما ذكر ، أنه كان نصرانيـًا أربعين سنة ثم عمر في الإسلام أربعين ‏سنة .
يذكر ابن جرير هذا الإسناد ويروي لهذا الرجل النصراني الأصل خبرًا عن آخر أنبياء بني إسرائيل عند ‏تفسيره لقوله تعالى : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ، فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤوا ‏وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا )(الإسراء/7) .
‏" .. وهكذا يكثر ابن جرير من رواية الإسرائيليات ، ولعل هذا راجع إلى ما تأثر به من الروايات التاريخية ‏التي عالجها في بحوثه التاريخية الواسعة .
وإذا كان ابن جرير يتعقب كثيرًا من هذه الروايات بالنقد ، فتفسيره لا يزال يحتاج إلى النقد الفاحص ‏الشامل ، احتياج كثير من كتب التفسير التي اشتملت على الموضوع والقصص الإسرائيلي ، على أن ابن ‏جرير ـ كما قدمنا ـ قد ذكر لنا السند بتمامه في كل رواية يرويها ، وبذلك يكون قد خرج من العهدة ، ‏وعلينا نحن أن ننظر في السند ونتفقد الروايات .

احتكامه إلى المعروف من كلام العرب :
وثمة أمر آخر سلكه ابن جرير في كتابه ، ذلك أنه اعتبر الاستعمالات اللغوية بجانب النقول المأثورة ‏وجعلها مرجعـًا موثوقـًا به عند تفسيره للعبارات المشكوك فيها ، وترجيح بعض الأقوال على بعض .
فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى : (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كلٍ زوجين اثنين .. ‏‏)(هود/40) نراه يعرض لذكر الروايات عن السلف في معنى لفظ التنور ، فيروى لنا قول من قال : إن ‏التنور عبارة عن وجه الأرض ، وقول من قال : إنه عبارة عن تنوير الصبح ، وقول من قال إنه عبارة ‏عن أعلى الأرض وأشرفها ، وقول من قال : إنه عبارة عما يختبز فيه .. ثم قال بعد أن يفرغ من هذا كله ‏‏: " وأولى هذه الأقوال عندنا بتأويل قوله ( التنور ) قول من قال : التنور : الذي يختبز فيه ، لأن ذلك هو ‏المعروف من كلام العرب ، وكلام الله لا يوجه إلا إلى الأغلب الأشهر من معانيه عند العرب .

رجوعه إلى الشعر القديم :
كذلك نجد ابن جرير يرجع إلى شواهد من الشعر القديم بشكل واسع ، متبعـًا في هذا ما أثاره ابن عباس ‏في ذلك ، فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى : ( فلا تجعلوا لله أندادًا .. )(البقرة/22) يقول ما نصه : " قال ‏أبو جعفر : والأنداد جمع ند ، والند : العدل والمثل ، كما قال حسان ابن ثابت :

أتهجوه ولست له بندٍ فشركما لخيركما الفداء

اهتمامه بالمذاهب النحوية :
كذلك نجد ابن جرير يتعرض كثيرًا لمذاهب النحويين من البصريين والكوفيين في النحو والصرف ، ويوجه ‏الأقوال ، تارة على المذهب البصري ، وأخرى على المذهب الكوفي ، فمثلاً عند قوله تعالى : ( مثل الذين ‏كفروا بربهم أعمالهم كرمادٍ اشتدت به الريح في يوم عاصف )(إبراهيم/18) يقول ما نصه : " اختلف أهل ‏العربية في رافع ( مثل ) فقال بعض نحويي البصرة : إنما هو كأنه قال : ومما نقص عليكم مثل الذين ‏كفروا ، ثم أقبل يفسره كما قال : مثل الجنة .. وهذا كثير .

وقال بعض نحويي الكوفيين : إنما المثل للأعمال ، ولكن العرب تقدم الأسماء لأنها أعرف ، ثم تأتي ‏بالخبر الذي تخبر عنه مع صاحبه ، ومعنى الكلام : مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد .. إلخ .
والحق أن ما قدمه لنا ابن جرير في تفسيره من البحوث اللغوية المتعددة والتي تعتبر كنزًا ثمينـًا ‏ومرجعـًا في بابها ، أمر يرجع إلى ما كان عليه صاحبنا من المعرفة الواسعة بعلوم اللغة وأشعار العرب ‏، معرفة لا تقل عن معرفته بالدين والتاريخ ، ونرى أن ننبه هنا إلى أن هذه البحوث اللغوية التي عالجها ‏ابن جرير في تفسيره لم تكن أمرًا مقصودًا لذاته ، وإنما كانت وسيلة للتفسير ، على معنى أنه يتوصل ‏بذلك إلى ترجيح بعض الأقوال على بعض ، كما يحاول بذلك ـ أحيانـًا ـ أن يوفق بين ما صح عن ‏السلف وبين المعارف اللغوية بحيث يزيل ما يتوهم من التناقض بينهما .

معالجـته للأحكام الفقهية :
كذلك نجد في هذا التفسير آثارًا للأحكام الفقهية ، يعالج فيه ابن جرير أقوال العلماء ومذاهبهم ، ويخلص ‏من ذلك كله برأي يختاره لنفسه ، ويرجحه بالأدلة العلمية القيمة ، فمثلاً نجده عند تفسيره لقوله تعالى : ‏‏( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) (النحل /Cool نجده يعرض لأقوال العلماء ‏في حكم أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ، ويذكر قول كل قائل بسنده .. وأخيرًا يختار قول من قال : إن ‏الآية لا تدل على حرمة شيء من ذلك ، ووجه اختياره هذا فقال : ما نصه : " والصواب من القول في ‏ذلك عندنا ما قاله أهل القول الثاني ـ وهو أن الآية لا تدل على الحرمة ـ وذلك أنه لو كان في قوله ‏تعالى ذكره ـ ( لتركبوها ) دلالة على أنها لا تصلح إذ كانت للركوب لا للأكل ، لكان في قوله ( فيها دفء ‏ومنافع ومنها تأكلون) (النحل/5) دلالة على أنها لا تصلح إذ كانت للأكل والدفء وللركوب ، وفي إجماع ‏الجميع على أن ركوب ما قال تعالى ذكره ( ومنها تأكلون ) جائز حلال غير حرام ، دليل واضح على أن ‏أكل ما قال ( لتركبوها ) جائز حلال غير حرام ، إلا بما نص على تحريمه ، أو وضع على تحريمه دلالة ‏من كتاب أو وحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما بهذه الآية فلا يحرم أكل شيء .

وقد وضع الدلالة على تحريم لحوم الحمر الأهلية بوحيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى ‏البغال بما قد بينا في كتابنا كتاب الأطعمة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ؛ إذ لم يكن هذا الموضع ‏من مواضع البيان عن تحريم ذلك ، وإنما ذكرنا ما ذكرنا ليدل على أن لا وجه لقول من استدل بهذه الآية ‏على تحريم الفرس " أ.هـ .

خوضه في مسائل الكلام :
ولا يفوتنا أن ننبه على ما نلحظه في هذا التفسير الكبير ، من تعرض صاحبه لبعض النواحي الكلامية ‏عند كثير من آيات القرآن ، مما يشهد له بأنه كان عالمـًا ممتازًا في أمور العقيدة ، فهو إذا ما طبق ‏أصول العقائد على ما يتفق مع الآية أفاد في تطبيقه ، وإذا ناقش بعض الآراء الكلامية أجاد في مناقشته ، ‏وهو في جدله الكلامي وتطبيقه ومناقشته ، موافق لأهل السنة في آرائهم ، ويظهر ذلك جليـًا في رده ‏على القدرية في مسألة الاختيار .
فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين )(الفاتحة/7) نراه يقول ما نصه : " ‏وقد ظن بعض أهل الغباء من القدرية أن في وصف الله جل ثناؤه النصارى بالضلال بقوله ( ولا الضالين ‏‏) وإضافة الضلال إليهم دون إضافة إضلالهم إلى نفسه ، وتركه وصفهم بأنهم المضللون كالذي وصف به ‏اليهود أنه مغضوب عليهم ، دلالة على صحة ما قاله إخوانه من جهلة القدرية ، جهلاً منه بسعة كلام ‏العرب وتصاريف وجوهه ، ولو كان الأمر على ما ظنه الغبي الذي وصفنا شأنه ،لوجب أن يكون كل ‏موصوف بصفة أو مضاف إليه فعل لا يجوز أن يكون فيه سبب لغيره ،وأن يكون كل ما كان فيه من ذلك ‏من فعله ، ولوجب أن يكون خطأ قول القائل : تحركت الشجرة إذا حركتها الرياح ، واضطربت الأرض إذا ‏حركتها الزلزلة ،وما أشبه ذلك من الكلام الذي يطول بإحصائه الكتاب ، وفي قوله جل ثناؤه ( حتى إذا ‏كنتم في الفلك وجرين بهم ) (يونس/22) وإن كان جريها بإجراء غيرها إياها ، ما يدل على خطأ التأويل ‏الذي تأوله مَن وصفنا قوله، في قوله ( ولا الضالين ) ، وادعائه أن في نسبة الله جل ثناؤه الضلالة إلى ‏من نسبها إليه من النصارى، تصحيحـًا لما ادعى المنكرون أن يكون لله جل ثناؤه في أفعال خلقه سبب ‏من أجله وجدت أفعالهم ، مع إبانة الله عز ذكره نصـًا في آيٍ كثيرة من تنزيله : أنه المضل الهادي ، ‏فمن ذلك قوله جل ثناؤه : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علمٍ وختم على سمعه وقلبه ‏وجعل على بصره غشاوةً فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون )(الجاثية/23) فأنبأ جل ذكره أنه المضل ‏الهادي دون غيره ، ولكن القرآن نزل بلسان العرب على ما قدمنا البيان عنه في أول الكتاب ، ومن شأن ‏العرب إضافة الفعل إلى من وجد منه وإن كان مشيئة غير الذي وجد منه الفعل غيره ، فكيف بالفعل الذي ‏يكتسبه العبد كسبـًا ،ويوجده الله جل ثناؤه عينـًا منشأة ، بل ذلك أحرى أن يضاف إلى مكتسبه كسبـًا ‏له بالقوة منه عليه ، والاختيار منه له ، وإلى الله جل ثناؤه بإيجاد عينه وإنشائها تدبيرًا .أ.هـ .

وعلى الإجمال فخير ما وصف به هذا الكتاب ما نقله الداودي عن أبي محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني ‏في تاريخه حيث قال : فثم من كتبه ـ يعني محمد بن جرير ـ كتاب تفسير القرآن ، وجوده ، وبين فيه ‏أحكامه ، وناسخه ومنسوخه ، ومشكله وغريبه ، ومعانيه ، واختلاف أهل التأويل والعلماء في أحكامه ‏وتأويله ، والصحيح لديه من ذلك ، وإعراب حروفه ، والكلام على الملحدين فيه ، والقصص ، وأخبار ‏الأمة والقيامة ، وغير ذلك مما حواه من الحكم والعجائب كلمة كلمة ، وآية آية ، من الاستعاذة ، وإلى ‏أبي جاد ، فلو ادعى عالم أن يصنف منه عشرة كتب كل كتاب منها يحتوي على علم مفرد وعجيب ‏مستفيض لفعل " أ.هـ .
هذا وقد جاء في معجم الأدباء ج18 ص64ـ65 وصف مسهب لتفسير ابن جرير ، جاء في آخره ما نصه ‏‏" وذكر فيه من كتب التفاسير المصنفة عن ابن عباس خمسة طرق ،وعن سعيد بن جبير طريقين ، وعن ‏مجاهد بن جبر ثلاث طرق ، وعن الحسن البصري ثلاث طرق ، وعن عكرمة ثلاثة طرق وعن الضحاك ‏بن مزاحم طريقين ،وعن عبد الله بن مسعود طريقـًا ،وتفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ،وتفسير ابن ‏جريج ، وتفسير مقاتل بن حبان ، سوى ما فيه من مشهور الحديث عن المفسرين وغيرهم ، وفيه من ‏المسند حسب حاجته إليه ، ولم يتعرض لتفسير غير موثوق به ، فإنه لم يدخل في كتابه شيئـًا عن كتاب ‏محمد بن السائب الكلبي ، ولا مقاتل بن سليمان ، ولا محمد بن عمر الواقدي؛ لأنهم عنده أظناء والله ‏أعلم ، وكان إذا رجع إلى التاريخ والسيروأخبار العرب حكى عن محمد بن السائب الكلبي ، وعن ابنه ‏هشام ، وعن محمد بن عمر الواقدي ، وغيرهم فيما يفتقر إليه ولا يؤخذ إلا عنهم .‏

********


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
شيخ الإسلام ابن تيميّـة



إسمه ونسبه
هو شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله بن محمد الخضر بن محمد ‏بن الخضر بن علي بن عبدالله بن تيمية الحراني ثم الدمشقي.
وتيمية هي والدة جدة الأعلى محمد . وكانت واعظة راوية.
ولد رحمه الله يوم الأثنين العاشر من ربيع الأول ، بحران سنة 661هـ ولما بلغ سبع سنوات من ‏عمره إنتقل مع والده إلى دمشق ، هربا من التتار . ‏

نشأته
نشا في بيت علم وفقه ودين، فأبوه و أجداده وإخوانه وكثير من أعمامه كانوا من العلماء المشاهير، ‏منهم جده الأعلى الرابع محمد بن الخضر، ومنهم عبدالحليم بن محمد بن تيمية، وعبدالغني بن محمد ‏بن تيمية ، و حده الأدنى عبدالسلام بن عبدالله بن تيمية مجد الدين أبو البركات صاحب التصانيف ‏التي منها : المنتقى من أحاديث الأحكام وقد قام الشوكاني بشرحه في كتابه "نيل الأوطار شرح ‏منتقى الأخبار"، والمجرد في الفقه والمسودة في الأصول وغيرها،وكذلك أبوه و أخوه عبدالرحمن ‏وغيرهم.
وفي هذه البيئة العلمية الصالحة كانت نشأة هذا العالم الجليل الذي بدأ بطلب العلم على والده وعلماء ‏بلاده أولا، فحفظ القرآن وهو صغير، ودرس الحديث والفقه و الأصول والتفسير، وعرف بالذكاء ‏والفطنة وقوة الحفظ والنجابة منذ صغره، ثم توسع في دراسة العلوم وتبحر فيها، وأجتمعت فيه ‏صفات المجتهد وأعترف له بذلك الداني والقاصي والقريب والبعيد وعلماء عصره. ‏

خصاله
تميز شيخ الإسلام إبن تيمية بالإضافة إلى العلم والفقه في الدين و الأمر بالمعروف والنهي عن ‏المنكر، بخصال حميده فكان سخيا كريما، كثير العبادة والذكر والقرآن، وكان ورعا زاهدا متواضعا، ‏ومع ذلك فقد كانت له هيبة عند السلطان وقصته مع سلطان التتار معروفه، كما عرف رحمه الله ‏بالصبر وقوة الإحتمال في سبيل الله. ‏

جهاده
جاهد شيخ الإسلام فارس المعقول والمنقول في الله حق جهاده، فقد حاهد بالسيف وحرضّ المسلمين ‏على القتال بالقول و العمل، فقد كان يصول ويجول بسيفه في ساحات الوغى مع الفرسان والشجعان، ‏والذين شاهدوه في القتال أثناء فتح عكا عجبوا من شجاعته وفتكه بالأعداء .
وقد قام بالدفاع عن دمشق عندما غزاها التتار، وحاربهم عند شقحب جنوبي دمشق وكتب الله هزيمة ‏التتار، وبهذه المعركة سلمت بلاد الشام وفلسطين ومصر والحجاز.
وطلب من الحكام متابعة الجهاد لإبادة أعداء الأمة الذين كانوا عونا للغزاة، فأجج ذلك عليه حقد ‏الحكام و حسد العلماء و الأقران ودس المنافقين والفجار، فناله الأذى والسجن والنفي والتعذيب فما ‏لان و لاخضع .
وكانت كلمته المشهورة: "مايصنع أعدائي بي؟!! أنا جنتي وبستاني في صدري أنّى رحت، فهي ‏معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة" وكان يقول في سجنه: ‏المحبوس من حبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه.
أما جهاده بالقلم واللسان فإنه رحمه الله وقف أمام أعداء الإسلام من أصحاب الملل والنحل والفرق ‏والمذاهب الباطلة والبدع كالطود الشامخ فقد تصدى للفلاسفة، والباطنية، من صوفية، وإسماعيلية ‏ونصيرية وروافض، كما تصدى للملاحدة والجهمية والمعتزلة والأشاعرة ولا تزال بحمد الله ردود ‏الشيخ سلاحا فعالا ضد أعداء هذا الدين العظيم على مر الدوام وذلك لأنها إنما تستند على كتاب الله ‏وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الصالح، مع قوة الإستنباط، وقوة الإستدلال و ‏الإحتجاج الشرعي والعقلي، وسعة العلم التي وهبها الله له ولا تزال ردود الشيخ وكتبه هي أقوى ‏سلاح بعد كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم للتصدي لهذه الفرق الضالة والمذاهب الهدامة ‏التي راجت اليوم وهي إمتداد للماضي، وغيّرت أسمائها فقط مثل البعثية و الإشتراكية و القومية و ‏البهائية و القاديانية وغيرها من الفرق . ‏

مؤلفاته و إنتاجه العلمي
يعتبر شيخ الإسلام من العلماء الأفذاذ الذين تركوا تراثا ضخما ثمينا، لايزال العلماء والباحثون ‏ينهلون منه وقد ألف ابن قيم الجوزية كتب ورسائل شيخه ابن تيمية التي قام بتأليفها وهي مطبوعة.
وقد زادت مؤلفاته على ثلاثمائة مؤلف في مختلف العلوم، و منها ماهو في المجلدات المتعدده وهذه ‏بعض مؤلفاته رحمه الله:
‏1 - بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول (طبع في 11 مجلدا).
‏2 - إثبات المعاد .
‏3 - ثبوت النبوات عقلا ونقلا .
‏4 - الرد على الحلولية والإتحادية .
‏5 - الإستقامة (في مجلدين).
‏6 - مجموع فتاوى ابن تيمية : جمعها عبدالرحمن بن قاسم وتقع في (37) مجلدا.
‏7 - إصلاح الراعي والرعية.
‏8 - منهاج السنة .
‏9 - الإحتجاج بالقدر .
‏10 - الإيمان.
‏11 - حقيقة الصيام.
‏12 - الرسالة التدمرية.
‏13 - الرسالة الحموية.
‏14 - شرح حديث النزول.
‏15 - العبودية.
‏16 - المظالم المشتركة.
‏17 - الواسطة بين الحق والخلق.
‏18 - الفرقان بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان.
‏19 - الكلم الطيب.
‏20 - رفع أعلام عن الأئمة الأعلام.
‏21 - حجاب المرأة ولباسها في الصلاة.
‏22 - قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة.
‏23 - الرسالة العشرية.
‏24 - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح. ‏

وفاة شيخ الإسلام
توفي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني رحمه الله رحمة واسعة ليلة الإثنين العشرين من ذي ‏القعده سنة(728) وعمره (67) عاما وهو مسجون بسجن القلعة بدمشق وحضر جنازته جمهور كبير ‏جدا يفوق العدد.


ولمن أراد الإستزاده و الإطلاع عن سيرة هذا الشيخ الكبير والعالم النحرير والحجة القوية فعليه ‏بالعودة إلى الكتب التي أولفت عنه رحمه الله رحمة واسعة وهي كثيرة ومنها:
‏1 - العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أبن تيمية لتلميذه ابن عبدالهادي.
‏2 - الرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي .
‏3 - الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للبزاز.
‏4 - حياة ابن تيمية للبيطار.
‏5 - ابن تيمية للإستنبولي.
وغيرها كثير .‏

**************


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الإمام ابن القيم -رحمه الله‎-‎



نسبه ونسبته:‏
هو الفقيه، المفتي، الإمام الربّاني شيخ الإسلام الثاني أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد ‏ الزُّرعي ثم الدِّمشقي الشهير بـ"ابن قيم الجوزية" لا غيره خلافًا للكوثري الذي نبزه بـ"ابن زفيل" ‏ ‏.‏

ولادته:‏
ولد -رحمه الله- في السابع من شهر صفر الخير سنة (691هـ). ‏

أسرته ونشأته وطلبه للعلم:‏
نشأ ابن قيِّم الجوزية في جوِّ علمي في كنف والده الشيخ الصالح قيم الجوزية، وأخذ عنه الفرائض، وذكرت كتب ‏التراجم بعض أفراد أسرته كابن أخيه أبي الفداء عماد الدين إسماعيل بن زين الدين عبد الرحمن الذي اقتنى أكثر ‏مكتبة عمّه، وأبناؤه عبد الله وإبراهيم، وكلهم معروف بالعلم وطلبه.‏
وعُرف عن ابن قيم الجوزية -رحمه الله- الرغبة الصادقة الجامحة في طلب العلم، والجَلَد والتَّفاني في البحث منذ ‏نعومة أظفاره؛ فقد سمع من الشِّهاب العابر المتوفى سنة (697هـ) فقال -رحمه الله- : "وسمّعت عليه عدّة أجزاء، ‏ولم يتفق لي قراءة هذا العلم عليه؛ لصغر السِّنِّ ، واخترام المنية له -رحمه الله- " وبهذا يكون قد بدأ الطلب لسبع ‏سنين مضت من عمره.‏

رحلاته:‏
قَدم ابن قيّم الجوزية -رحمه الله- القاهرة غير مرّة ، وناظر ، وذاكر.‏
وقد أشار إلى ذلك المقريزي فقال : "وقدم القاهرة غير مرّة" ‏ ‏.‏
قال: "وذاكرت مرة بعض رؤساء الطب بمصر" ‏ ‏.‏
وقال: "وقد جرت لي مناظرة بمصر مع أكبر من يشير إليه اليهود بالعلم والرياسة" ‏ ‏.‏
وزار بيت المقدس، وأعطى فيها دروسًا.‏
قال: "ومثله لي قلته في القدس" ‏ ‏.‏
وكان -رحمه الله- كثير الحجِّ والمجاورة كما ذكر في بعض كتبه. قال ابن رجب: وحج مرات كثيرةً، وجاور ‏بمكة، وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدّة العبادة وكثرة الطواف أمرًا يُتعجب منه" ‏ ‏.‏

مكتبته:‏
كان ابن قيّم الجوزية -رحمه الله- مُغرمًا بجمع الكتب، وهذا دليلُ الرَّغبة الصّادقة للعلم بحثًا وتصنيفًا، وقراءةً ‏وإقراءً يظهر ذلك في غزارة المادة العلمية في مؤلفاته، والقدرة العجيبة على حشد الأدلة.‏
وقد وصف تلاميذه -رحمهم الله- مكتبته فأجادوا:‏
قال ابن رجب: "وكان شديد المحبة للعلم وكتابته ومطالعته وتصنيفه، واقتناء الكتب، واقتنى من الكتب ما لم ‏يحصل لغيره" ‏ ‏.‏
وقال ابن كثير -رحمه الله-: "واقتنى من الكتب ما لم لا يتهيأ لغيره تحصيل عُشْرِه من كتب السلف والخلف" ‏ ‏.‏
قلت: ومع هذا كله يقول بتواضع جم: "بحسب بضاعتنا المزجاة من الكتب" ‏ ‏.‏
ورحم اللهُ شيخه شيخَ الإسلام ابن تيمية القائل: "فمن نوّر الله قلبه هداه ما يبلغه من ذلك، ومن أعماه لم تزدْهُ كثرةُ ‏الكتب إلا حيرة وضلالةً" ‏ ‏.‏

مشاهير شيوخه:‏
تلقى ابن قيم الجوزية -رحمه الله- العلم على كثير من المشايخ ، ومنهم:‏
‏1- قيم الجوزية والده -رحمه الله-.‏
‏2- شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- لازمه ، وتفقه به، وقرأ عليه كثيرًا من الكتب ، وبدأت ملازمته له سنة ‏‏(712هـ) حتى توفي شيخ الإسلام سجينًا في قلعة دمشق (728هـ).‏
‏3- المزي -رحمه الله- .‏

تلاميذه :‏
‏1- ابن رجب الحنبلي ، صرح بأنه شيخه، ثم قال: "ولازمت مجالسه قبل موته أزيد من سنة ، وسمّعت عليه ‏قصيدته النونية الطويلة في السّنة ، وأشياء من تصانيفه وغيرها" ‏ ‏.‏
‏2- ابن كثير -رحمه الله- قال : "وكنت من أصحب الناس له وأحبّ الناس إليه" ‏ ‏.‏
‏3- الذهبي -رحمه الله- ترجم لابن القيم الجوزية في "المعجم المختص" بشيوخه ‏ ‏.‏
‏4- ابن عبد الهادي -رحمه الله- ؛ كما قال ابن رجب: "وكان الفضلاء يعظمونه ويتتلمذون له كابن عبد الهادي ‏وغيره" ‏ ‏.‏
‏5- الفيروزآبادي صاحب "القاموس المحيط" ، كما قال الشوكاني: "ثم ارتحل إلى دمشق فدخلها سنة (755هـ) ‏ فسمع من التقي السبكي وجماعة زيادة عن مائة كابن القيم" ‏ ‏.‏

علاقته بشيخه ابن تيمية ومنهجه :‏
بدأت ملازمة ابن قيم الجوزية لشيخ الإسلام ابن تيمية عند قدومه إلى دمشق سنة (712هـ) ، واستمرت إلى وفاة ‏الشيخ سنة (728هـ) ، وبهذا تكون مدة مرافقة ابن قيم الجوزية لشيخه ستة عشر عامًا بقي طيلتها قريبًا منه يتلقى ‏عنه علمًا جمًا ، وقرأ عليه فنونًا كثيرة.‏
قال الصفدي: "قرأ عليه قطعة من "المحرّر" لجدّه المجد، وقرأ عليه من "المحصول" ، ومن كتاب "الأحكام" ‏للسيف الآمدي، وقرأ عليه قطعة من "الأربعين" و"المحصل" وقرأ عليه كثيرًا من تصانيفه" ‏ ‏.‏
وبدأت هذه الملازمة بتوبة ابن قيم الجوزية على يدي شيخه ابن تيمية ؛ كما أشار إلى ذلك بقوله ‏
يـا قـوم والله العظيـم نصـيحة ‏ مـن مشـفق وأخ لكـم معـوان ‏
جربت هـذا كلـه ووقعت فـي ‏ تلك الشبــاك وكنت ذا طيـران ‏
حتى أتـاح لـي الإلـه بفضلـه ‏ مـن ليس تجـزيه يـدي ولسـاني ‏
فتـى أتى مـن أرض حـرّان فيا ‏ أهلًا بمـن قـد جـاء من حــران ‏
وكان لهذه الملازمة أثرٌ بالغٌ في نفس ابن قيم الجوزية ؛ فشارك شيخه في الذَّبِّ عن المنهج السلفي، وحمل رايتَه ‏من بعده ، وتحرر من كل تبعية لغير كتاب الله وسُنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- بفهم السلف الصالح.‏
قال الشوكاني : "وليس له على غير الدليل مُعَوَّل في الغالب، وقد يميل نادرًا إلى المذهب الذي نشأ عليه، ولكنه ‏لا يتجاسر على الدَّفع في وجوه الأدلة بالمحامل الباردة ؛ كما يفعله غيرُه من المتمذهبين، بل لا بد له من مستند ‏في ذلك ، وغالب أبحاثه الإنصافُ والميلُ مع الدليل حيث مال، وعدم التعويل على القيل والقال، وإذا استوعب ‏الكلام في بحث وطوَّل ذيولَه أتى بما لم يأت به غيره، وساق ما ينشرح له صدورُ الراغبين في أخذ مذاهبهم عن ‏الدليل، وأظنها سرت إليه بركةُ ملازمته لشيخه ابن تيمية في السَّراء والضّراء والقيام معه في محنه، ومواساته ‏بنفسه، وطول تردده إليه.‏
وبالجملة فهو أحد من قام بنشر السُّنة، وجعلها بينه وبين الآراء المحدثة أعظم جُنَّة ، فرحمه الله وجزاه عن ‏المسلمين خيرًا ‏ ‏.‏
ومع هذا كله فلم يكن ابن قيم الجوزية -رحمه الله- نسخةً من شيخه ابن تيمية، بل كان متفننًا في علوم شتى -‏باتفاق المتقدمين والمتأخرين- تدل على علو كعبه، ورسوخه في العلم.‏
وكيف يكون ابن قيم الجوزية مُرَدِّدًا لصدى صوت شيخه ابن تيمية -رحمه الله- وهو ينكرُ التقليدَ ويحاربُه بكلِّ ما ‏أتي من حَوْل وقوَّة؟!‏

ثناء العلماء عليه:‏
قال ابن كثير -رحمه الله- : "سمع الحديث ، واشتغل بالعلم ، وبرع في علوم متعددة ، ولا سيما علم التفسير ‏والحديث الأصلين ، ولما عاد الشيخُ تقي الدين ابن تيمية من الدّيار المصرية في سنة ثنتي عشرة وسبعمائة لازمه ‏إلى أن مات الشيخ، فأخذ عنه علمًا جمًّا ، مع ما سلف له من الاشتغال؛ فصار فريدًا في بابه في فنون كثيرة، مع ‏كثرة الطَّلَب ليلًا ونهارًا، وكثرة الابتهال ، وكان حسنَ القراءة والخُلُق ، وكثيرَ التَّودُّد لا يحسدُ أحدًا ولا يؤذيه ، ‏ولا يستغيبُه ولا يحقدُ على أحد ، وكنت أصحب الناس له ، وأحب الناس إليه ، ولا أعرف في هذا العالم في ‏زماننا أكثرَ عبادة منه، وكانت له طريقةٌ في الصلاة يطيلها جدًا ، ويمدُّ ركوعَه وسجودَه ويلومُه كثير من أصحابه ‏في بعض الأحيان ، فلا يرجع ولا ينزع عن ذلك -رحمه الله- ، وله من التّصانيف الكِبار والصِّغار شيءٌ كثير ، ‏وكتَبَ بخطّه الحسنِ شيئًا كثيرًا ، واقتنى من الكتب ما لا يتهيأ لغيره تحصيل عشره من كتب السلف والخلف.‏
وبالجملة كان قليلَ النظير في مجموعه وأموره وأحواله ، والغالب عليه الخيرُ والأخلاقُ الصالحةُ ، سامحه الله ‏ورحمه" ‏ ‏.‏
قال ابن رجب -رحمه الله- : "وتفقه في المذهب ، وبرع وأفتى ، ولازم الشيخ تقي الدين وأخذ عنه ، وتفنَّن في ‏علوم الإسلام ، وكان عارفًا بالتفسير لا يجارى فيه ، وبأصول الدين ، وإليه فيهما المنتهى ، والحديث معانيه ‏وفقهه ، ودقائق الاستنباط منه ، لا يُلحق في ذلك ، وبالفقه وأصوله وبالعربية ، وله فيها اليَدُ الطولى ، وتعلم ‏الكلام والنَّحو وغير ذلك ، وكان عالمًا بعلم السّلوك ، وكلام أهل التّصوف وإشاراتهم ودقائقهم ، له في كل فَنّ من ‏هذه الفنون اليد الطولى.‏
وكان -رحمه الله- ذا عبادة وتَهَجد ، وطول صلاة إلى الغاية القصوى ، وَتَألُّه ولهج بالذّكر ، وشغف بالمحبة ، ‏والإنابة والاستغفار ، والافتقار إلى الله والانكسار له ، والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته ، لم أشاهد مثله في ‏ذلك ، ولا رأيت أوسع منه علمًا ، ولا أعْرَف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه، وليس هو المعصوم، ‏ولكن لم أر في معناه مثله " .‏
وقال ابن ناصر الدين الدمشقي -رحمه الله- : "وكان ذا فنون في العلوم ، وخاصة التفسير والأصول في المنطوق ‏والمفهوم" ‏ ‏.‏
وقال السيوطي -رحمه الله- : "قد صَنَّفَ ، وناظر ، واجتهد ، وصار من الأئمة الكبار في التفسير والحديث ، ‏والفروع ، والأصلين ، والعربية" ‏ ‏.‏

مؤلفاته :‏
ضرب ابن قيم الجوزية بحظ وافر في علوم شتى يظهر هذا الأمر جَليًّا لمن استقصى كتبه التي كانت للمتقين ‏إمامًا، وأفاد منها الموافق والمخالف.‏
قال ابن حجر -رحمه الله- ، "ولو لم يكن للشيخ تقي الدين من المناقب إلا تلميذه الشهير الشيخ شمس الدين ابن قيم ‏الجوزية صاحب التصانيف النافعة السائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف لكان غاية في الدلالة على عظم ‏منزلته" ‏ ‏.‏
وإليك أشهرها مرتَّبة على حروف المعجم:‏
‏1- اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية.‏
‏2- أحكام أهل الذمة.‏
‏3- إعلام الموقعين عن رب العالمين.‏
‏4- إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان.‏
‏5- بدائع الفوائد.‏
‏6- تحفة المودود في أحكام المولود.‏
‏7- تهذيب مختصر سنن أبي داود.‏
‏8- الجواب الكافي، وهو المسمى "الداء والدواء".‏
‏9- جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على محمد -صلى الله عليه وسلم- خير الأنام.‏
‏10- حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح.‏
‏11- حكم تارك الصلاة.‏
‏12- "الرسالة التبوكية "وهو الذي بين يديك.‏
‏13- روضة المحبين ونزهة المشتاقين.‏
‏14- الروح.‏
‏15- زاد المعاد في هدي خير العباد.‏
‏16- شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل.‏
‏17- الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة.‏
‏18- طريق الهجرتين وباب السعادتين.‏
‏19- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية.‏
‏20- عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، وقد انتهيت من تحقيقه بحمد الله وفضله على نسختين خطيتين.‏
‏21- الفروسية.‏
‏22- الفوائد.‏
‏23- الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية ، وهي "القصيدة النونية".‏
‏24- الكلام على مسألة السماع.‏
‏25- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين.‏
‏26- مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة.‏
‏27- المنار المنيف في الصحيح والضعيف.‏
‏28- هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى.‏
‏29- الوابل الصيب في الكلم الطيب.‏
محنة وثبات :‏
حُبس مع شيخه ابن تيمية في المرة الأخيرة في القلعة منفردًا عنه بعد أن أهين وطيف به على جمل مضروبًا ‏بالدرة سنة (726هـ) ، ولم يفرج عنه إلا بعد موت شيخه سنة (728هـ) ‏ ‏.‏
وحبس مرة لإنكاره شدّ الرحال إلى قبر الخليل.‏
قال ابن رجب -رحمه الله- : "وقد امتحن وأوذي مرات" ‏ ‏.‏

وفاته :‏
توفي -رحمه الله- ليلة الخميس ثالث عشرين من رجب الفرد سنة (751هـ) ، ودفن بدمشق بمقبرة الباب الصغير ‏‏-رحمه الله- وأسكنه الفردوس الأعلى ، وجمعنا وإياه في عليين مع النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين ‏، وحسن أولئك رفيقًا.‏


مصادر ترجمته:‏
‏1- "أبجد العلوم" ، صديق حسن خان ، (3 / 138).‏
‏2- "البداية والنهاية" ، ابن كثير ، (14 / 234).‏
‏3- "البدر الطالع" ، الشوكاني ، (2 / 143).‏
‏4- "بغية الوعاة" ، للسيوطي ، (1 / 62).‏
‏5- "التاج المكلل" ، صديق حسن خان ، (ص416).‏
‏6- "الدرر الكامنة" ، ابن حجر ، (4 / 21-23).‏
‏7- "ذيل طبقات الحنابلة" ، ابن رجب ، (2 / 447).‏
‏8- "ذيل العبر في خبر من عبر" ، (5 / 282).‏
‏9- "الرد الوافر" ابن ناصر الدين الدمشقي (ص68).‏
‏10- "شذرات الذهب" ، ابن العماد ، (6 / 168).‏
‏11- "طبقات المفسرين" ، للداوودي ، (2 / 93).‏
‏12- "الفتح المبين في طبقات الأصوليين" ، المراغي ، (2 / 76).‏
وقد صنفت كتب مفردة مثل:‏
‏1- "ابن قيم الجوزية" ، محمد مسلم الغنيمي.‏
‏2- "ابن قيم الجوزية حياته وآثاره" ، بكر بن عبد الله أبو زيد.‏
‏3- "ابن قيم الجوزية وموقفه من التفكير الإسلامي" ، عوض الله حجازي.‏
‏4- "ابن القيم وآثاره العلمية" ، أحمد ماهر البقري.‏
‏5- "ابن القيم اللغوي" ، أحمد ماهر البقري.‏
‏6- "ابن قيم الجوزية عصره ومنهجه" ، عبد العظيم عبد السلام.‏

************


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الحاكم النيسابوري



هو الحاكم الحافظ الشهير بإمام المحدثين ابو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد حمدوية بن نعيم الضبي ‏الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع الشافعي والطهماني الذي يرجع نسبه الي ابراهيم بن طهمان‏.‏
‏{‏ طلب العلم منذ الصغر باعتناء والده وخاله وأول سماعه للعلم كان في سنة ثلاثين وقد استملي علي ابي ‏حاتم بن حيان في سنة اربع وثلاثين وثلاثمائة وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان اول سماعه وهو ابن تسع ‏ولحق الاسانيد العالية بخراسان‏.‏ ثم رحل منها الي العراق سنة احدي واربعين وهو ابن عشرين سنة وسافر ‏الي المدينة وحج ثم رحل الي بلاده وله الي العراق والحجاز رحلتان‏.‏

سمع الحاكم من نحو الفي شيخ من نيسابور وحدها وسمع بغيرها من نحو الف شيخ فشيوخه لا يحصون ‏كثرة
ان الحاكم النيسابوري تقلد القضاء بنيسابور وكان الحاكم اماما حافظا عارفا ثقة واسع العلم اتفق الناس علي ‏امامته وعظمة قدره ورحل اليه الناس في البلاد لسعة علمه ودراسته واتفق العلماء علي أنه من أعلم الائمة ‏الذين حفظ الله بهم هذا الدين‏.‏

تفرد الحاكم ابو عبد الله في عصره من غير ان يقابله احد ممن اشتهر بحفظ الحديث وعلله بالحجاز والشام ‏والعراق والري وطبرستان وخراسان باسرها وما وراء النهر‏.‏
قال الحافظ ابو القاسم بن عساكر‏:‏ يعد من الاشعريين وهو قول ضعيف وان كان كثير من مشايخه يفضلون ‏مذهب الاشعري مثل ابي بكر بن اسحاق الضبي وابي بكر بن فورك وابي سهل الصعلوكي فهذا لايدل علي ‏اعتناقه هذا المذهب

وحول مصنفاته ذكرت محدثتنا‏:‏ أنه اتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء من تخريج ‏الصحيحين والعلل والتراجم والابواب والشيوخ ثم المجموعات مثل معرفة علوم الحديث وتاريخ ‏البنيسابوريين وكتاب مزكي الاخبار والمدخل الي علم الصحيح وكتاب الاكليل وفضائل الشافعي والمستدرك ‏علي الصحيحين وغير ذلك كثير حيث بلغت تصانيفه خمس مائة جزء يستقفي في ذلك انه يؤلف الغث ‏والسمين ثم يتكلم عليه فيبين ذلك اقوال في المستدرك تساهل كبير ففي احاديث كثيرة ليست علي شرط ‏الصحة بل فيه احاديث موضوعة مستنكرة‏.‏
عاش الحاكم النيسابوري رحمه الله حميدا ولم يخلف في وقته مثله وقد تعقبه الذهبي في المستدرك واقر ‏الصحيح منه وبين الضعيف وتوفي في ثالث يوم من صفر سنة خمس واربعمائة‏.‏

***********


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الهيثمى



علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح نور الدين أبو‎ ‎الحسن الهيثمي‏.‏ كان أبوه ‏صاحب حانوت بالصحراء فولد له هذا في رجب سنة خمس وثلاثين‎ ‎وسبعمائة‏.‏‎ ‎
نشأ فقرأ القرآن ثم صحب الزين العراقي وهو بالغ ولم يفارقه سفراً‎ ‎وحضراً حتى مات بحيث حج ‏معه جميع حجاته ورحل معه سائر رحلاته ورفقه في جميع مسموعه‎ ‎بمصر والقاهرة والحرمين ‏وبيت المقدس ودمشق وبعلبك وحلب وحماة وطرابلس وغيرها‏.‏‎ ‎وربما سمع الزين بقراءته‏.‏‎ ‎
ولم ينفرد عنه الزين بغير ابن الباب والتقى السبكي وابن شاهد الجيش،‎ ‎كما أن صاحب الترجمة لم ‏ينفرد عنه بغير صحيح مسلم على ابن عبد الهادي‏.‏‎ ‎
وممن سمع عليه سوى ابن عبد الهادي‏:‏ الميدومي ومحمد بن إسماعيل بن‏‎ ‎الملوك ومحمد عبد الله ‏النعماني وأحمد بن الرصدي وابن القطرواني والعرضي ومظفر‎ ‎الدين محمد بن محمد بن يحيى ‏العطار وابن الخباز وابن الحموي وابن قيم الضيائية‎ ‎وأحمد بن عبد الرحمن المرداوي‏.‏‎

فمما سمعه على المظفر‏:‏ صحيح البخاري‏.‏‎ ‎
وعلى ابن الخباز‏:‏ صحيح مسلم، وعليه وعلى العرضي مسند أحمد‏.‏‎ ‎
وعلى العرضي والميدومي‏:‏ سنن أبي داود‏.‏‎ ‎
وعلى الميدومي وابن الخباز‏:‏ جزء ابن عرفة‏.‏‎ ‎
قال السخاوي‏:‏ وهو مكثر سماعاً وشيوخاً، ولم يكن الزين يعتمد في‏‎ ‎شيء من أموره إلا عليه حتى أنه ‏أرسله مع ولده ولي الدين أبو زرعة لما ارتحل بنفسه‎ ‎إلى دمشق‏.‏‎ ‎
وزوجه ابنته خديجة ورزق منها عدة أولاد‏.‏‎ ‎
وكتب الكثير من تصانيف الشيخ بل قرأ عليه أكثرها، وتخرج به في‎ ‎الحديث، بل دربه في إفراد ‏زوائد كتب كالمعاجم الثلاثة والمسانيد لأحمد والبزار وأبي‎ ‎على الكتب الستة وابتدأ أولاً بزوائد أحمد ‏فجاء في مجلدين، وكل واحد من الخمسة‎ ‎الباقية في تصنيف مستقل، إلا الطبراني الأوسط والصغير ‏فهما في تصنيف، ثم جمع الجميع‎ ‎في كتاب واحد محذوف الأسانيد سماه ‏(‏مجمع الزوائد ومنبع ‏الفوائد‏)‏ وكذا أفرد‏‎ ‎زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين ‏(‏اسمه‏:‏ موارد الظمآن لزوائد ابن حبان‏)‏ ‏ورتب‎ ‎أحاديث الحلية لأبي نعيم على الأبواب ومات عنه مسودة فبيضة وأكمله شيخنا ‏(‏أي‎ ‎الحافظ ابن ‏حجر‏)‏ في مجلدين، وأحاديث الغيلانيات والخلعيات، وفوائد أبي تمام،‎ ‎والأفراد للدارقطني أيضاً على ‏الأبواب، ومات عنه مسودة فبيضه وأكمله شيخنا في‎ ‎مجلدين، ورتب كلاً من ثقات ابن حيان وثقات ‏العجلي على الحروف‏.‏‎ ‎

وأعانه الزين العراقي بكتبه ثم بالمرور عليها وتحريرها وعمل خطبها‎ ‎ونحو ذلك، وعادت بركة ‏الزين عليه في ذلك وفي غيره‏.‏‎ ‎
كما أن الزين استروح بعد بما عمله سيما المجمع‏.‏‎ ‎
وكان عجباً في الدين والتقوى والزهد والإقبال على العلم والعبادة‎ ‎والأوراد وخدمة الشيوخ وعدم ‏مخالطة الناس في شيء من الأمور، والمحبة في الحديث‎ ‎وأهله‏.‏‎ ‎
وحدث بالكثير رفيقاً للزين بل قل أن حدث الزين بشيء إلا وهو معه‎ ‎وكذلك قل أن حدث هو بمفرده‏.‏‎ ‎

لكنهم بعد وفاة الشيخ العراقي أكثروا عنه، ومع ذلك فلم يغير حاله‎ ‎ولا تصدر ولا تمشيخ، وكان مع ‏كونه شريكاً للشيخ يكتب عنه الأمالي بحيث كتب عنه‎ ‎جميعها وربما استملى عليه، ويحدث بذلك عن ‏الشيخ لا عن نفسه إلا لمن ضايقه‏.‏‎ ‎
ولم يزل على طريقته حتى مات في ليلة الثلاثاء تاسع عشر رمضان سنة‎ ‎سبع بالقاهرة ودفن من الغد ‏خارج باب البرقية منها رحمه الله وإيانا‏.‏‎ ‎
قال شيخنا ‏(‏ابن حجر‏)‏ في معجمه‏:‏ وكان خيراً ساكناً ليناً سليم‏‎ ‎الفطرة شديد الإنكار للمنكر كثير ‏الاحتمال لشيخنا ولأولاده محباً في الحديث‎ ‎وأهله‏.‏‎ ‎

ثم أشار لما سمعه منه وقرأ عليه وأنه قرأ عليه إلى أثناء الحج من‎ ‎مجمع الزوائد سوى المجلس الأول ‏منه ومواضع يسيرة من أثنائه، ومن أول زوائد مسند‎ ‎أحمد إلى قدر الربع منه، قال‏:‏ وكان يودني ‏كثيراً ويعينني عند الشيخ، وبلغه أنني‎ ‎تتبعت أوهامه في مجمع الزوائد فعاتبني وتركت ذلك إلى الآن ‏‏(‏سيأتي كلام السخاوي في‎ ‎الدفاع عن الهيثمي، مع أن مذهب السخاوي في نشر الأغلاط مشهور‏)‏ ‏واستمر على المحبة‎ ‎والمودة، قال وكان كثير الاستحضار للمتون يسرع الجواب بحضرة الشيخ ‏فيعجب الشيخ ذلك‎ ‎وقد عاشرتهما مدة فلم أرهما يتركان قيام الليل ورأيت من خدمته لشيخنا وتأدبه ‏معه من‎ ‎غير تكلف لذلك ما لم أره لغيره ولا أظن أحداً يقوى عليه‏.‏‎ ‎
وقال في إنباء الغمر بأبناء العمر‏:‏ إنه صار كثير الاستحضار للمتون‏‎ ‎جداً لكثرة الممارسة، وكان هيناً ‏ديناً خيراً محباً في أهل الخير لا يسأم ولا يضجر‎ ‎من خدمة الشيخ وكتابة الحديث سليم الفطرة كثير ‏الخير والاحتمال للأذى خصوصاً من‎ ‎جماعة الشيخ، وقد شهد لي بالتقدم في الفن جزاه الله عني خيراً ‏وكنت قد تتبعت أوهامه‎ ‎في كتابه المجمع فبلغني أن ذلك شق عليه فتركته رعاية له‏.‏‎ ‎
قلت ‏(‏السخاوي‏)‏‏:‏ وكأن مشقته لكونه لم يعلمه هو بل أعلم غيره‎ ‎وإلا فصلاح ينبو عن مطلق المشقة، ‏أو لكونها غير ضرورية بحيث ساغ لشيخنا الإعراض‎ ‎عنها، والأعمال بالنيات‏.‏‎ ‎

وقال البرهان الحلبي‏:‏ إنه كان من محاسن القاهرة ومن أهل الخير‏‎ ‎غالب نهاره في اشتغال وكتابة مع ‏ملازمة خدمة الشيخ في أمر وضوئه وثيابه ولا يخاطبه‎ ‎إلا بسيدي حتى كان في أمر خدمته كالعبد، ‏مع محبته للطلبة والغرباء وأهل الخير وكثرة‎ ‎الاستحضار جداً‏.‏‎ ‎
وقال التقي الفاسي‏:‏ كان كثير الحفظ للمتون والآثار صالحاً‏‎ ‎خيراً‏.‏‎ ‎
وقال الأقفهسي‏:‏ كان إماماً عالماً حافظاً زاهداً متواضعاً متودداً‏‎ ‎إلى الناس ذا عبادة وتقشف وورع‏.‏‎

قال السخاوي‏:‏ والثناء على دينه وزهده وورعه ونحو ذلك كثير جداً بل‏‎ ‎هو في ذلك كلمة اتفاق، وأما ‏في الحديث فالحق ما قاله شيخنا ‏(‏ابن حجر‏)‏‏:‏ إنه‏‎ ‎كان يدري منه فناً واحداً - يعني الذي دربه فيه ‏شيخهما العراقي - قال‏:‏ وقد كان من‏‎ ‎لا يدري يظن لسرعة جوابه بحضرة الشيخ أنه أحفظ وليس ‏كذلك بل الحفظ المعرفة‏.‏‎ ‎



**************


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الحافظ العراقي



اسمه ، ونسبه ، وكنيته ، وولادته : ‏
هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم الكردي(1) الرازياني (2) ‏العراقي الأصل (3) المهراني (4) المصري المولد الشافعي المذهب . كنيته : أبو الفضل ، ويلقّب بـ(زين ‏الدين)(5).وُلِدَ في اليوم الحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة ( 725 ه‍ ) (6).‏
أسرته :‏
أقام أسلاف الحافظ العراقي في قرية رازيان – من أعمال إربل (7) – إلى أن انتقل والده وهو ‏صغير مع بعض أقربائه إلى مصر (Cool، إذ استقر فيها وتزوج من امرأة
مصرية (1) ولدت له الحافظ العراقي . وكانت أسرته ممن عُرفوا بالزهد والصلاح والتقوى، وقد كان ‏لأسلافه مناقب ومفاخر (2) ، وكانت والدته ممن اشتهرن بالاجتهاد في العبادات والقربات مع الصبر ‏والقناعة (3) .‏
أمّا والدُه فقد اختصَّ – منذ قدومه مصر – بخدمة الصالحين (4) ، ولعلَّ من أبرز الذين اختصَّ ‏والده بخدمتهم الشيخ القناوي (5) . ومن ثَمَّ ولد للمتَرجَمِ ابنٌ أسماه : أحمد وكنَّاه : أبا زرعة ، ولقَّبه ‏‏: بولي الدين (6) ، وكذلك بنت تدعى : خديجة ، صاهره عليها : الحافظ نور الدين الهيثمي ورزق ‏منها بأولاد ، وأشارت بعض المصادر أنَّ له ابنتين أخريين : جويرية (7) وزينب (Cool .‏

نشأته :‏
وُلِد الحافظ العراقي – كما سبق – في مصر ، وحمله والده صغيراً إلى الشيخ القناوي ؛ ليباركه ‏، إذ كان الشيخ هو البشير بولادة الحافظ ، وهو الذي سمَّاه أيضاً (9) ؛ ولكنَّ الوالد لَمْ يقم طويلاً مَعَ ‏ولده ، إذ إنَّ يدَ المنونِ تخطَّفته والطفل لَمْ يزل بَعْد طريَّ العود ، غضَّ البنية لَمْ يُكمل الثالثة من عمره ‏‏(10) ، وَلَمْ نقف عَلَى ذكر لِمَن كفله بَعْدَ رحيل والده ، والذي يغلب عَلَى ظننا أنّ الشَّيْخ القناوي ‏هُوَ الَّذِي كفله وأسمعه (11) ؛ وذلك لأن أقدم سماع وجد له كان سنة ( 737 ه‍ ) بمعرفة القناوي ‏‏(1) وكان يُتَوقّعُ أن يكون له حضور أو سماع من الشيخ ، إذ كان كثير التردد إليه سواء في حياة ‏والده أو بعده ، وأصحاب الحديث عند الشيخ يسمعون منه ؛ لعلوِّ إسناده (2).‏
وحفظ الزينُ القرآنَ الكريمَ والتنبيه وأكثر الحاوي مَعَ بلوغه الثامنة من عمره (3) ، واشتغل في ‏بدء طلبه بدرس وتحصيل علم القراءات ، وَلَمْ يثنِ عزمه عَنْهَا إلا نصيحة شيخه العزّ بن جَمَاعَة ، إذ ‏قَالَ لَهُ : (( إنَّهُ علم كَثِيْر التعب قليل الجدوى ، وأنت متوقد الذهن فاصرف همَّتك إِلَى الْحَدِيْث )) ‏‏(4). وكان قد سبق له أن حضر دروس الفقه على ابن عدلان ولازم العماد محمد بن إسحاق ‏البلبيسي (5) ، وأخذ عن الشمس بن اللبان ، وجمال الدين الإسنوي الأصولَ (6) وكان الأخير كثير ‏الثناء على فهمه ، ويقول : (( إنَّ ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ )) (7) ، وكان الشيخ القناوي في سنة ‏سبع وثلاثين – وهي السنة التي مات فيها – قد أسمعه على الأمير سنجر الجاولي ، والقاضي تقي ‏الدين بن الأخنائي المالكي ، وغيرهما ممّن لم يكونوا من أصحاب العلوِّ (Cool.‏
ثمَّ ابتدأ الطلب بنفسه ، وكان قد سمع على عبد الرحيم بن شاهد الجيش وابن عبد الهادي ‏وقرأ بنفسه على الشيخ شهاب الدين بن البابا (9) ، وصرف همَّته إلى التخريج وكان كثير اللهج ‏بتخريج أحاديث " الإحياء " وله من العمر -آنذاك- عشرون سنة (10) وقد فاته إدراك العوالي مما ‏يمكن لأترابه ومَن هو في مثل سنّه إدراكه ، ففاته يحيى بن المصري – آخر مَن روى حديث السِّلَفي ‏عالياً بالإجازة (11) – والكثير من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب بن العلاّق (1) ، وكان أوّل مَن ‏طلب عليه الحافظ علاء الدين بن التركماني في القاهرة وبه تخرّج وانتفع (2) ، وأدرك بالقاهرة أبا ‏الفتح الميدومي فأكثر عنه وهو من أعلى مشايخه إسناداً (3) ، ولم يلقَ من أصحاب النجيب غيره (4) ، ‏ومن ناصر الدين محمد بن إسماعيل الأيوبي(5)، ومن ثَمَّ شدَّ رحاله – على عادة أهل الحديث (6) – ‏إلى الشام قاصداً دمشق فدخلها سنة ( 754 ه‍ ) (7) ، ثُمَّ عادَ إليها بعد ذلك سنة ( 758 ه‍ ) ، ‏وثالثة في سنة ( 759 ه‍ ) (Cool ، ولم تقتصر رحلته الأخيرة على دمشق بل رحل إلى غالب مدن بلاد ‏الشام (9) ، ومنذ أول رحلة له سنة ( 754 ه‍ ) لم تخلُ سنة بعدها من الرحلة إمّا في الحديث وإمّا في ‏الحجّ (10) ، فسمع بمصر (11) ابن
عبد الهادي ، ومحمد بن علي القطرواني ، وبمكة أحمد بن قاسم الحرازي ، والفقيه خليل إمام المالكية ‏بها ، وبالمدينة العفيف المطري ، وببيت المقدس العلائي ، وبالخليل خليل بن عيسى القيمري ، ‏وبدمشق ابن الخباز ، وبصالحيتها ابن قيم الضيائية ، والشهاب المرداوي ، وبحلب سليمان بن إبراهيم ‏بن المطوع ، والجمال إبراهيم بن الشهاب محمود في آخرين بهذه البلاد وغيرها كالإسكندرية ، ‏وبعلبك ، وحماة ، وحمص ، وصفد ، وطرابلس ، وغزّة ، ونابلس … تمام ستة وثلاثين مدينة . ‏وهكذا أصبح الحديث ديدنه وأقبل عليه بكليته (12) ، وتضلّع فيه رواية ودراية وصار المعول عليه في ‏إيضاح مشكلاته وحلّ معضلاته ، واستقامت له الرئاسة فيه ، والتفرد بفنونه ، حتّى إنّ كثيراً من ‏أشياخه كانوا يرجعون إليه ، وينقلون عنه – كما سيأتي – حتَّى قال ابن حجر : (( صار المنظور إليه ‏في هذا الفن من زمن الشيخ جمال الدين الأسنائي … وهلمَّ جرّاً ، ولم نرَ في هذا الفنّ أتقن منه ، ‏وعليه تخرج غالب أهل عصره )) (1) .‏

مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه :‏
مما تقدّم تبيّنت المكانة العلمية التي تبوّأها الحافظ العراقي ، والتي كانت من توفيق الله تعالى له ، ‏إذ أعانه بسعة الاطلاع ، وجودة القريحة وصفاء الذهن وقوة الحفظ وسرعة الاستحضار ، فلم يكن ‏أمام مَن عاصره إلاّ أن يخضع له سواء من شيوخه أو تلامذته . ولعلّ ما يزيد هذا الأمر وضوحاً ‏عرض جملة من أقوال العلماء فيه ، من ذلك :‏
‏1. قال شيخه العزُّ بن جماعة : (( كلّ مَن يدّعي الحديث في الديار المصرية سواه فهو مدَّعٍ )) (2).‏
‏2. قال التقي بن رافع السلامي : (( ما في القاهرة مُحَدِّثٌ إلاّ هذا ، والقاضي عزّ الدين ابن جماعة )) ‏، فلمَّا بلغته وفاة العزّ قال : (( ما بقي الآن بالقاهرة مُحَدِّثٌ إلاّ الشيخ زين الدين العراقي )) (3) .‏
‏3. قال ابن الجزري : (( حافظ الديار المصرية ومُحَدِّثُها وشيخها )) (4) .‏
‏4. قال ابن ناصر الدين : (( الشيخ الإمام العلاّمة الأوحد ، شيخ العصر حافظ الوقت … شيخ ‏الْمُحَدِّثِيْن عَلَم الناقدين عُمْدَة المخرِّجِين )) (5) .‏
‏5. قال ابن قاضي شهبة : (( الحافظ الكبير المفيد المتقن المحرّر الناقد ، محَدِّث الديار
المصرية ، ذو التصانيف المفيدة )) (6) .‏
‏6. قال التقي الفاسي : (( الحافظ المعتمد ، … ، وكان حافظاً متقناً عارفاً بفنون الحديث وبالفقه ‏والعربية وغير ذلك ، … ، وكان كثير الفضائل والمحاسن )) (7) .‏
‏7. وقال ابن حجر : حافظ العصر (1) ، وقال : (( الحافظ الكبير شيخنا الشهير )) (2) .‏
‏8. وقال ابن تغري بردي : (( الحافظ ، … شيخ الحديث بالديار المصرية ، … وانتهت إليه رئاسة ‏علم الحديث في زمانه )) (3) .‏
‏9. وقال ابن فهد : (( الإمام الأوحد ، العلاّمة الحجة الحبر الناقد ، عمدة الأنام حافظ الإسلام ، فريد ‏دهره ، ووحيد عصره ، من فاق بالحفظ والإتقان في زمانه ، وشهد له في التفرّد في فنه أئمة ‏عصره وأوانه )) (4) . وأطال النفس في الثناء عليه .‏
‏10. وقال السيوطي: (( الحافظ الإمام الكبير الشهير ،… حافظ العصر )) (5) .‏
ويبدو أنّ الأمر الأكثر إيضاحاً لمكانة الحافظ العراقي ، نقولات شيوخه عنه وعودتهم إليه ، ‏والصدور عن رأيه ، وكانوا يكثرون من الثناء عليه ، ويصفونه بالمعرفة ، من أمثال السبكي والعلائي ‏وابن جماعة وابن كثير والإسنوي (6) .‏
ونقل الإسنوي عنه في " المهمات " وغيرها (7) ، وترجم له في طبقاته ولم يترجم لأحد من ‏الأحياء سواه (Cool ، وصرّح ابن كثير بالإفادة منه في تخريج بعض الشيء (9) .‏
ومن بين الأمور التي توضّح مكانة الحافظ العراقي العلمية تلك المناصب التي تولاها ، والتي لا ‏يمكن أن تسند إليه لولا اتفاق عصرييه على أولويته لها ، ومن بين ذلك :‏
تدريسه في العديد من مدارس مصر والقاهرة مثل : دار الحديث
الكاملية (10) ، والظاهرية القديمة (11) ، والقراسنقرية (12) ، وجامع ابن طولون (1) والفاضلية (2) ، وجاور مدةً بالحرمين (3) .‏

كما أنّه تولّى قضاء المدينة المنورة ، والخطابة والإمامة فيها ، منذ الثاني عشر من جُمَادَى ‏الأولى سنة ( 788 ه‍ ) ، حتى الثالث عشر من شوال سنة ( 791 ه‍ ) ، فكانت المدة ثلاث سنين ‏وخمسة أشهر (4) .‏
وفي سبيل جعل شخصية الحافظ العراقي بينة للعيان من جميع جوانبها ، ننقل ما زَبَّره قلم ‏تلميذه وخِصِّيصه الحافظ ابن حجر في وصفه شيخه ، إذ قال في مجمعه (5) :‏
‏(( كان الشيخ منور الشيبة ، جميل الصورة ، كثير الوقار ، نزر الكلام ، طارحاً للتكلف ، ضيق ‏العيش ، شديد التوقي في الطهارة ، لطيف المزاج ، سليم الصدر ، كثير الحياء ، قلَّما يواجه أحداً بما ‏يكرهه ولو آذاه ، متواضعاً منجمعاً ، حسن النادرة والفكاهة ، وقد لازمته مدّة فلم أره ترك قيام ‏الليل ، بل صار له كالمألوف ، وإذا صلَّى الصبح استمر غالباً في مجلسه ، مستقبل القبلة ، تالياً ذاكراً ‏إلى أن تطلع الشمس ، ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر وستة شوال ، كثير التلاوة إذا ركب ‏‏… )) ، ثُمَّ ختم كلامه قائلاً : (( وليس العيان في ذلك كالخبر )) .‏

شيوخه :‏
عرفنا فيما مضى أنَّ الحافظ العراقي منذ أن أكبَّ على علم الحديث ؛ كان حريصاً على ‏التلقي عن مشايخه ، وقد وفّرت له رحلاته المتواصلة سواء إلى الحج أو إلى بلاد الشام فرصة التنويع في ‏فنون مشايخه والإكثار منهم .‏
والباحث في ترجمته وترجمة شيوخه يجد نفسه أمام حقيقة لا مناص عنها ، وهي أنَّ سمة ‏الحديث كانت الطابع المميز لأولئك المشايخ ، مما أدَّى بالنتيجة إلى تنّوع معارف الحافظ العراقي ‏وتضلّعه في فنون علوم الحديث ، فمنهم من كان ضليعاً بأسماء الرجال ، ومنهم من كان التخريج ‏صناعته ، ومنهم من كان عارفاً بوفيات الرواة ، ومنهم من كانت في لغة الحديث براعته … وهكذا ‏‏. وهذا شيء نلمسه جلياً في شرحه هذا بجميع مباحثه ، وذلك من خلال استدراكاته وتعقباته ‏وإيضاحاته والفوائد التي كان يطالعنا بها على مرِّ صفحات شرحه الحافل .‏

ومسألة استقصاء جميع مشايخه – هي من نافلة القول – فضلاً عن كونها شبه متعذرة سلفاً ، ‏لاسيّما أنه لم يؤلف معجماً بأسماء مشايخه على غير عادة المحدّثين ، خلافاً لقول البرهان الحلبي من أنه ‏خرّج لنفسه معجماً (1) .‏
لذا نقتصر على أبرزهم ، مع التزامنا بعدم إطالة تراجمهم :‏
‏1 – الإمام الحافظ قاضي القضاة علي بن عثمان بن إبراهيم المارديني ، المشهور بـ (( ابن التركماني ‏‏)) الحنفي ، مولده سنة ( 683 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 750 ه‍ ) ، له من التآليف : " الجوهر النقي ‏في الرد على البيهقي ، وغيره (2) .‏
‏2 – الشيخ المُسْنِد المعمر صدر الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي المصري ، ولد ‏سنة ( 664 ه‍ ) ، وهو آخر من روى عن النجيب الحراني ، وابن العلاق ، وابن عزون ، ‏وتوفي سنة ( 754 ه‍ ) (3) .‏
‏3 – الإمام الحافظ العلاّمة علاء الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي ثم ‏المقدسي ، ولد سنة ( 694 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 761 ه‍ ) ، له من التصانيف : " جامع ‏التحصيل "، و " الوشي المعلم "، و " نظم الفرائد " وغيرها (4).‏
‏4 – الإمام الحافظ العلاّمة علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قُليج بن عبد الله البكجري الحكري ‏الحنفي ، مولده سنة ( 689 ه‍ ) ، وقيل غيرها ، برع في فنون الحديث ، وتوفي سنة ( 762 ه‍ ‏‏) ، من تصانيفه : ترتيب كتاب بيان الوهم والإيهام وسمّاه : " منارة الإسلام " ، ورتّب ‏المبهمات على أبواب الفقه ، وله شرح على صحيح البخاري ، وتعقّبات على المزي ، وغيرها ‏‏(5) .‏
‏5 – الإمام العلاّمة جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي ، شيخ الشافعية ، ‏ولد سنة ( 704 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 777 ه‍ ) ، له من التصانيف : طبقات الشافعية ، ‏والمهمات ، والتنقيح وغيرها (1) .‏

تلامذته :‏
تبين مما تقدّم أنّ الحافظ العراقي بعد أن تبوأ مكان الصدارة في الحديث وعلومه وأصبح المعوّل ‏عليه في فنونه بدأت أفواج طلاب الحديث تتقاطر نحوه ، ووفود الناهلين من معينه تتجه صوبه ، ‏لاسيّما وقد أقرَّ له الجميع بالتفرد بالمعرفة في هذا الباب ، لذا كانت فرصة التتلمذ له شيئاً يعدّه الناس ‏من المفاخر ، والطلبة من الحسنات التي لا تجود بها الأيام دوماً .‏
والأمر الآخر الذي يستدعي كثرة طلبة الحافظ العراقي كثرة مفرطة ، أنه أحيا سنة إملاء ‏الحديث – على عادة المحدّثين (2) – بعد أن كان درس عهدها منذ عهد ابن الصلاح فأملى مجالس ‏أربت على الأربعمائة مجلس ، أتى فيها بفوائد ومستجدات (( وكان يمليها من حفظه متقنة مهذّبة ‏محرّرة كثيرة الفوائد الحديثية )) على حد تعبير ابن حجر (3) .‏
لذا فليس من المستغرب أن يبلغوا كثرة كاثرة يكاد يستعصي على الباحث
سردها ، إن لم نقل أنها استعصت فعلاً ، فضلاً عن ذكر تراجمهم ، ولكن القاعدة تقول : (( ما لا ‏يدرك كلّه لا يترك جلّه )) وانسجاماً معها نعرّف تعريفاً موجزاً بخمسة من تلامذته كانوا بحقّ مفخرة ‏أيامهم وهم :‏
‏1 – الإمام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي ، مولده سنة ( 725 ه‍ ‏‏) ، وهو من أقران العراقي ، برع في الفقه ، وله مشاركة في باقي الفنون، توفي سنة ( 802 ه‍ ‏‏)، من تصانيفه : الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح،وغيره(4).‏
‏2 – الإمام الحافظ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري ، ولد سنة ( ‏‏735 ه‍ ) ، وهو في عداد أقرانه أيضاً ، ولكنه اختص به وسمع معه ، وتخرّج به ، وهو الذي ‏كان يعلّمه كيفية التخريج ، ويقترح عليه مواضيعها ، ولازم الهيثمي خدمته ومصاحبته ، ‏وصاهره فتزوج ابنة الحافظ العراقي ، توفي سنة ( 807 ه‍ ) ، من تصانيفه : مجمع الزوائد ، ‏وبغية الباحث ، والمقصد العلي ، وكشف الأستار ، ومجمع البحرين ، وموارد الظمآن ، وغيرها ‏‏(1) .‏
‏3 – ولده : الإمام العلاّمة الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي ‏الأصل المصري الشافعي المذهب ، ولد سنة ( 762 ه‍ ) ، وبكّر به والده بالسماع فأدرك ‏العوالي ، وانتفع بأبيه غاية الانتفاع ، ودرّس في حياته ، توفي سنة ( 826 ه‍ ) ، من ‏تصانيفه : " الإطراف بأوهام الأطراف " و " تكملة طرح التثريب " و " تحفة التحصيل في ذكر ‏رواة المراسيل " ، وغيرها (2) .‏
‏4 – الإمام الحافظ برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي المشهور بسبط ابن ‏العجمي ، مولده سنة ( 753 ه‍ ) ، رحل وطلب وحصّل ، وله كلام لطيف على الرجال ، ‏توفي سنة ( 841 ه‍ ) ، من تصانيفه : " حاشية على الكاشف " للذهبي و " نثل الهميان " (3) و ‏‏" التبيين في أسماء المدلّسين " و " الاغتباط فيمن رمي بالاختلاط " وغيرها (4) .‏
‏5 – الإمام العلاّمة الحافظ الأوحد شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني ‏المعروف بابن حجر ، ولد سنة ( 773 ه‍ ) ، طلب ورحل ، وألقي إليه الحديث والعلم بمقاليده ‏، والتفرد بفنونه ، توفي سنة ( 852 ه‍ ) ، من تصانيفه: "فتح الباري" و "تهذيب التهذيب" ‏وتقريبه و" نزهة الألباب "، وغيرها(5).‏

آثاره العلمية :‏
لقد عرف الحافظ العراقي أهمية الوقت في حياة المسلم ، لذا فقد عمل جاهداً على توظيف ‏الوقت بما يخدم السنة العزيزة ، بحثاً منه أو مباحثة مع غيره فكانت (( غالب أوقاته في تصنيف أو ‏إسماع )) كما يقول السخاوي (1) ، لذا كثرت تصانيفه وتنوعت ، مما حدا بنا – من أجل جعل ‏البحث أكثر تخصصاً – إلى تقسيمها على قسمين : قسم خاصّ بمؤلفاته التي تتعلق بالحديث وعلومه ‏، وقسم يتضمن مؤلفاته في العلوم الأخرى ، وسنبحث كلاً منهما في مطلب مستقل .‏

المطلب الأول
مؤلفاته فيما عدا الحديث وعلومه :‏
تنوعت طبيعة هذه المؤلفات ما بين الفقه وأصوله وعلوم القرآن ، غير أنَّ أغلبها كان ذا طابع ‏فقهي ، يمتاز الحافظ فيه بالتحقيق ، وبروز شخصيته مدافعاً مرجّحاً موازناً بين الآراء .‏
على أنَّ الأمر الذي نأسف عليه هو أنَّ أكثر مصنفاته فُقدت ، ولسنا نعلم سبب ذلك ، وقد ‏حفظ لنا مَنْ ترجم له بعض أسماء كتبه ، تعين الباحث على امتلاك رؤية أكثر وضوحاً لشخص هذا ‏الحافظ الجليل ، وإلماماً بجوانب ثقافته المتنوعة المواضيع .‏
ومن بين تلك الكتب :‏
‏1 – أجوبة ابن العربي (2) .‏
‏2 – إحياء القلب الميت بدخول البيت (3) .‏
‏3 – الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد (4) .‏
‏4 – أسماء الله الحسنى (1) .‏
‏5 – ألفية في غريب القرآن (2) .‏
‏6 – تتمات المهمات (3) .‏
‏7 – تاريخ تحريم الربا (4) .‏
‏8 – التحرير في أصول الفقه (5) .‏
‏9 – ترجمة الإسنوي (6) .‏
‏10 – تفضيل زمزم على كلّ ماء قليل زمزم (7) .‏
‏11 – الرد على من انتقد أبياتاً للصرصري في المدح النبوي (Cool .‏
‏12 – العدد المعتبر في الأوجه التي بين السور (9) .‏
‏13 – فضل غار حراء (10) .‏
‏14 – القرب في محبة العرب (11) .‏
‏15 – قرة العين بوفاء الدين (12) .‏
‏16 – الكلام على مسألة السجود لترك الصلاة (13) .‏
‏17 – مسألة الشرب قائماً (1) .‏
‏18 – مسألة قصّ الشارب (2) .‏
‏19 – منظومة في الضوء المستحب (3) .‏
‏20 – المورد الهني في المولد السني (4) .‏
‏21 – النجم الوهاج في نظم المنهاج (5) .‏
‏22 – نظم السيرة النبوية (6) .‏
‏23 – النكت على منهاج البيضاوي (7) .‏
‏24 – هل يوزن في الميزان أعمال الأولياء والأنبياء أم لا ؟ (Cool .‏

المطلب الثاني
‏ مؤلفاته في الحديث وعلومه :‏
هذه الناحية من التصنيف كانت المجال الرحب أمام الحافظ العراقي ليظهر إمكاناته وبراعته في ‏علوم الحديث ظهوراً بارزاً ، يَتَجلَّى لنا ذلك من تنوع هذه التصانيف ، التي بلغت ( 42 ) مصنفاً ‏تتراوح حجماً ما بين مجلدات إلى أوراق معدودة ، وهذه التصانيف هي :‏
‏1 – الأحاديث المخرّجة في الصحيحين التي تُكُلِّمَ فيها بضعف أو انقطاع (9) .‏
‏2 – الأربعون البلدانية (10) .‏
‏3 – أطراف صحيح ابن حبان (1) .‏
‏4 – الأمالي (2) .‏
‏5 – الباعث على الخلاص من حوادث القصاص (3) . ‏
‏6 – بيان ما ليس بموضوع من الأحاديث (4) .‏
‏7 – تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي (5) .‏
‏8 – ترتيب من له ذكر أو تجريح أو تعديل في بيان الوهم والإيهام (6) .‏
‏9 – تخريج أحاديث منهاج البيضاوي (7) .‏
‏10- تساعيات الميدومي (Cool .‏
‏11- تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد (9) .‏
‏12- التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح (10) .‏
‏13- تكملة شرح الترمذي لابن سيد الناس (11) .‏
‏14- جامع التحصيل في معرفة رواة المراسيل (12) .‏
‏15- ذيل على ذيل العبر للذهبي (1) .‏
‏16- ذيل على كتاب أُسد الغابة (2) .‏
‏17- ذيل مشيخة البياني (3) .‏
‏18- ذيل مشيخة القلانسي (4) .‏
‏19 – ذيل ميزان الاعتدال للذهبي (5) .‏
‏20- ذيل على وفيات ابن أيبك (6) .‏
‏21- رجال سنن الدارقطني (7) .‏
‏22- رجال صحيح ابن حبان (Cool .‏
‏23- شرح التبصرة والتذكرة (9) .‏
‏24- شرح تقريب النووي (10) .‏
‏25- طرح التثريب في شرح التقريب (11) .‏
‏26- عوالي ابن الشيخة (12) .‏
‏27- عشاريات العراقي (13) .‏
‏28- فهرست مرويات البياني (14) .‏
‏29- الكلام على الأحاديث التي تُكُلِّمَ فيها بالوضع ، وهي في مسند الإمام أحمد (1) .‏
‏30 – الكلام على حديث : التوسعة على العيال يوم عاشوراء (2) .‏
‏31- الكلام على حديث : صوم ستٍّ من شوال (3) .‏
‏32- الكلام على حديث : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه (4) .‏
‏33- الكلام على حديث : الموت كفّارة لكل مسلم (5) .‏
‏34- الكلام على الحديث الوارد في أقل الحيض وأكثره (6) .‏
‏35- المستخرج على مستدرك الحاكم (7) .‏
‏36- معجم مشتمل على تراجم جماعة من القرن الثامن (Cool .‏
‏37- المغني عن حمل الأسفار في الأسفار بتخريج ما في الإحياء من الأحاديث والآثار(9).‏
‏38- مشيخة عبد الرحمن بن علي المصري المشهور بابن القارئ (10) .‏
‏39- مشيخة محمد بن محمد المربعي التونسي وذيلها (11) .‏
‏40- من روى عن عمرو بن شعيب من التابعين (12) .‏
‏41- من لم يروِ عنهم إلا واحد (13) .‏
‏42- نظم الاقتراح (14) .‏

وفاته :‏
تتفق المصادر التي بين أيدينا على أنَّه في يوم الأربعاء الثامن من شعبان سنة (806ه‍) فاظت ‏روح الحافظ العراقي عقيب خروجه من الحمام عن عمر ناهز الإحدى وثمانين سنة ، وكانت جنازته ‏مشهودة ، صلّى عليه الشيخ شهاب الدين الذهبي ودفن خارج القاهرة (1) رحمه الله . ‏
‏ ولما تمتع به الحافظ العراقي في نفوس الناس ، فقد توجع لفقده الجميع ، ومن صور ذلك التوجع أن ‏العديد من محبيه قد رثاه بغرر القصائد ، ومنها قول ابن الجزري (2) : ‏
رحمة الله للعراقي تترى حافظ الأرض حبرها باتفاق
إنني مقسم أليَّة صدق لم يكن في البلاد مثل العراقي
ومنها قصيدة ابن حجر ومطلعها (3): ‏
مصاب لم ينفس للخناق أصار الدمع جاراً للمآقي
ومن غرر شعر ابن حجر في رثاء شيخه العراقي قوله في رائيته التي رثا بها شيخه البلقيني :‏
نعم ويا طول حزني ما حييت على عبد الرحيم فخري غير مقتصر(4)
لَهْفِيْ على حافظ العصر الذي اشتهرت أعلامه كاشتهار الشمس في الظهر
علم الحديث انقضى لَمَّا قضى ومضى والدهر يفجع بعد العين بالأثر
لَهْفِيْ على فَقْدِ شيخَيَّ اللذان هما أعزّ عنديَ من سمعي ومن بصري
لَهْفِيْ على من حديثي عن كمالهما يحيي الرميم ويلهي الحي عن سمر
اثنانِ لم يرتقِ النسران ما ارتقيا نسر السما إن يلح والأرض إن يطر
ذا شبه فرخ عقاب حجة صدقت وذا جهينة إن يسأل عن الخبر
لا ينقضي عجبي من وفق عمرهما العام كالعام حتى الشهر كالشهر
عاشا ثمانين عاما بعدها سنة وربع عام سوى نقص لمعتبر
الدين تتبعه الدنيا مضت بهما رزية لم تهن يوما على بشر
بالشمس وهو سراج الدين يتبعه بدر الدياجي زين الدين في الأثر (1)

************


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الإمام سهل بن عبد الله التستري



تذخر المكتبة الإسلامية بالكثير من المؤلفات في الفقه والحديث والتفسير علي يد أئمة أعلام كان لهم الفضل ‏في إثراء العلوم الاسلامية بهذه المؤلفات‏..‏
وطوال الشهر الكريم سنعرض كل يوم واحد من هؤلاء الأئمة في الفقة والحديث والتفسير‏..‏ نقدم شيئا من ‏سيرة حياته ونشأته العلمية ومدرسته الفكرية والمذهبية ثم أهم مؤلفاته وقبسا منها‏.‏

هو من أعلام العلماء وأئمة التصوف الزاهد الورع والعابد المتقشف أبو محمد سهل بن عبد الله التستري ولد ‏في تستر بالأهواز سنة ثلاث ومائتين من الهجرة وعاش في القرن الثالث الهجري ذلك القرن الذي حفل ‏بالائمة الكبار في كل فن من الفنون‏.‏
نشأ سهل فوجد امامه في جنح الليل خاله محمد بن سوار قائما يتبتل إلي الله ويضرع إليه ويناجيه يصلي في ‏خشوع ويدعو في خضوع ويقضي الليل ساهرا في عبادة خاشعة آسرة جذبت سهلا إليه وربطته به وحببته ‏فيه‏.‏

وأرسلوه إلي الكتاب فاشترط أن يكون ذهابه ساعة من نهار حتي لا ينفرط عقد عبادته ولا يتشتت ذهنه‏.‏
وذهب إلي الكتاب‏.‏ وضم إلي العمل العلم وإلي الذكر فيوضات الخير النابعة من داخل القلب لقد حفظ القرآن ‏وتفقه في أمور الشرع‏.‏

لقد حفظ القرآن وهو ابن سن سنين وشغله الذكر والاستغراق في العبادة عن متطلبات الحياة المادية العادية‏.‏
لقد تغذي بالذكر فخف احتياجه إلي ما سواه وكان يكتفي بخبز الشعير وكان يأكل أقل القليل منه‏.‏

كانت تلقي مشكلات المسائل علي العلماء ثم لا يوجد جوابا الا إلي عنده وهو ابن إحدي عشرة سنة وحينئذ ‏ظهرت عليه الكرامات‏.‏
وبلغ سهل النضوج العلمي والنضوج الروحي
ويرسم الطريق إليه علي هدي‏.‏
ولم تقتصر دعوته إلي الله علي التربية وتعليم السلوك ولم تقتصر دعوته علي القول والموعظة الحسنة لقد ‏ترك مؤلفات قيمة في مجالات متعددة وشارك في أنواع من العلوم ـ ومن أشهر كتبه‏..‏
رقائق المحبين
مواعظ العارفين‏.‏
جوابات أهل اليقين‏.‏
قصص الأنبياء
هذا فضلا عن تفسيره المشهور‏.‏
ولقد امتاز سهل بتعظيمه للسنة وبتعظيمه للشريعة‏.‏

وقد تكلم علي بعض آيات من القرآن مبينا ما ألهمه بشأنها‏.‏
وقد فال‏:‏ أصولنا سبعة‏..‏ التمسك بكتاب الله تعالي والاقتداء بسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم وأكل الحلال ‏وكف الأذي واجتناب الآثام والتوبة وأداء الحقوق‏.‏

لقد سار سهل في إطار القرآن وعرف ما قاله الأئمة أو كثير من الأئمة في تفسير الآيات ولكن القرآن لا يمكن ‏أن يحيط أحد بأقطاره ولا يمكن أن تكون المعاني اللغوية الضيقة هي كل ما عبر عنه القرآن إنها ـ إن عبرت ـ ‏فإنها تعبر عن ظاهر‏.‏
ولكن القرآن الكريم ليس هو ما يظهر للناظر منذ الوهلة الأولي‏.‏

إن وراء ظاهره اسرارا لا تتعارض مع هذا الظاهر ولكنها توضحه وتجعله نافذا إلي القلوب جاذبا للنفوس ‏آسرا للأرواح‏.‏ إنها ما عبر عنه الرسول صلي الله عليه وسلم بقوله‏:‏
‏(‏لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ومطلع‏).‏
ويري سهل أن ظاهر الآية التلاوة وباطنها الفهم وحدها الحلال والحرام ومطلعها‏:‏ إشراق القلب علي المراد ‏بها فقها من الله عز وجل فالعلم الظاهر علم عام والفهم لباطنه والمراد به خاص ‏

***********


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الحافظ أبو نعيم الأصبهاني


هو احمد بن عبد الله بن احمد بن اسحاق الصوفي الزاهد ومصنفاته كثيرة اهمها تسعة وهي‏:‏
عمل معجم شيوخه وكتاب الحلية والمستخرج علي الصحيحين وتاريخ اصبهان وصفة الجنة وفضائل ‏الصحابة ودلائل النبوة وعلوم الحديث

النفاق بالاضافة الي مصنفات اخري كثيرة ويذكر ان العلماء اثنوا علي ابن نعيم ثناء عظيما لانه كان حافظا ‏مبرزا عالي الاسناد تفرد في الدنيا بشئ كثير من العوالي‏.‏ فقال عنه ابو محمد السمرقندي‏:‏ سمعت ابا بكر ‏الخطيب يقول لم ار احد اطلق عليه اسم الحفاظ غير رجلين‏:‏ ابو نعيم الاصبهاني وابو حازم العبدوني وقال ‏ابن المفضل الحافظ جمع شيخنا ابو طاهر السلفي أخبار ابي نعيم وذكر من حدثه عنه وهم نحو الثمانين‏.‏ ‏وقال‏:‏ لم يصنف مثل كتابه‏(‏ حلية الاولياء‏)‏ سمعناه من ابي المظفر القاساني عنه سوي نذر يسير وقال احمد ‏بن محمد بن مردويه كان ابو نعيم في وقته مرحولا اليه
ولم يكن في افق من الآفاق اسند ولا أحفظ منه كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده فكان كل يوم يقرأ واحد منهم ‏ما يريده الي قريب الظهر فاذا قام الي داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء وكان لا يضجر ان لم يكن له ‏غذاء سوي التصنيف والتسميع‏.‏

يقول حمزة بن العباسي العلوي عن أبي نعيم‏:‏ ظل اربع عشرة سنة بلا نظير لا يوجد شرقا ولا غربا اعلي ‏منه اسنادا ولا أحفظ منه وكانوا يقولون لما صنف كتاب الحلية حمل الكتاب الي نيسابور حال حياته فاشتروه ‏بأربع مائة دينار
وقال الخطيب‏:‏ قد رأيت لابي نعيم اشياء يتساهل فيها منها ان يقول في الاجازة اخبرنا من غير ان يبين وقال ‏الذهبي‏:‏ هذا شئ قل ان يفعله ابو نعيم وكثيرا ما يقول كتب الي الخلدي ويقول‏:‏ كتب الي ابو العباس الاصم ‏واخبرنا ابو الميمون ابن رشد في كتابه‏.‏ مات ابو نعيم الحافظ في العشرين من المحرم سنة ثلاثين واربع مائة ‏وله اربع وتسعون سنة‏.‏


************


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الإمـــــام ســــــفيان الثـــــــوري



ولد سنة سبع وتسعين وخرج من الكوفة إلي البصرة سنة خمس وخمسين ومائة‏,‏ وتوفي بالبصرة سنة إحدي ‏وستين ومائة‏.‏
وكان عالم هذه الأمة وعابدها وزاهدها‏.‏
وكان لا يعلم أحدا العلم حتي يتعلم الأدب ولو عشرين سنة‏.‏

برز سفيان في الحديث حتي وصل إلي أعلي مراتبه فكان‏:‏ أمير المؤمنين في الحديث ـ وكما أن للمؤمنين ‏أميرا في مسائل الدنيا فان للمحدثين أمراء وكان منهم سفيان‏.‏
كان أبوه من ثقات المحدثين وكان من غير شك أول من لقن سفيان العلم فنشأ سفيان ـ دون اختيار منه ـ بين ‏كتب الحديث وتفتحت عيناه علي جو من العلم يتسم بعبير النبوة وتسوده جوامع الكلام واتجه آليا في دراسته ‏وجهة أبيه وفي ذلك يقول هو‏:‏
‏(‏طلبت العلم فلم تكن لي نية ثم رزقني الله النية‏)‏

أن الجو الذي كان يعيش فيه سفيان كان جو تقشف‏.‏ و أن هذا الجو كان يتسم بالتقوي والصلاح‏.‏
ونشأ سفيان بين أب من ثقات المحدثين وأم تريد أن تعوله بمغزلها ليطلب العلم من أجل زيادة النور في قلبه‏.‏

وبدأ سفيان يتعلم اتباعا لأبيه واستجابة لرغبة أمه‏.‏
وما إن دخل دور الشباب حتي بدأ يفكر جديا في أمر معيشته‏..‏ يقول سفيان‏:‏

لما هممت بطلب الحديث ورأيت العلم يدرس قلت‏:‏ أي رب إنه لابد لي من معيشة فاكفني هم الرزق وفرغني ‏لطلبه فتشاغلت بالطلب فلم ار إلا خيرا وأعلنها في صراحة صريحة‏:‏
عليك بعمل الأبطال‏:‏ الكسب من الحلال والانفاق علي العيال‏.‏ ولما سئل عن الحلال ما هو قال‏:‏

تجارة برة أو عطاء من إمام عادل أو صلة من أخ مؤمن أو ميراث لم يخالطه شيء‏.‏
ومن أجل ذلك طلب سفيان المال عن طريق التجارة وسافر متاجرا‏.‏

كان سفيان الثوري يعتني بالقرآن عناية كبيرة ولا يصح أن يكون الأمر علي غير ذلك فالقرآن في حياة ‏المسلم هو الأساس الأصيل الذي بدونه لا يكون إسلام يقول الوليد بن عقبة‏:‏
كان سفيان الثوري يديم النظر في المصحف فيوم لا ينظر فيه يأخذه فيضعه علي صدره‏.‏

مع عناية الثوري بالتفسير فانه لم يفسر القرآن علي الطريقة المعروفة الآن وهي تتبع القرآن من أوله سورة ‏سورة‏.‏ وآية آية حتي ينتهي إلي آخره دون أن يترك آية بدون تفسير‏.‏
كان سفيان ـ إذن ـ يفسر آية من هنا وآية من هناك‏..‏ إنه كان يفسر الآية التي تحتاج إلي نوع من الشرح ‏والإيضاح الذي يحتاجه بعض الناس لقصورهم في اللغة أو لقصورهم في الثقافة‏.‏

وإذا فسر الإنسان القرآن كلمة كلمة وآية آية‏..‏ وسورة سورة علي هذا النسق الحالي فقد قيد القرآن ـ في ‏وهمه وفي وهم من اتبعه ـ بفكرته وبثقافته وبعقليته وبهواه إن كان صاحب هوي‏.‏
وما من شك في أن أسلوب القرآن يتحكم في المفسر ولكن المفسر مهما يحاول أن يستجيب إلي أسلوب ‏القرآن فانه يجد مجالا للتأويل حتي يصل إلي ما يري ـ بحسب مستواه ـ أنه حق‏.‏

وسار سفيان الثوري علي نسقهم بل إنه في الأغلب الأعم من تفسيره التزم أن يعزو كل رأي الي صاحبه ‏وأحب من الذين تحدثوا في التفسير طائفة معينة وآثر من بين هذه الطائفة مجاهد
والثوري له جوانب كثيرة خصبة تحتاج إلي دراسة فهو صاحب مذهب فقهي لا يقل في عمقه وفي صدقه عن ‏المذاهب المشهورة وهو مذهب لم يجد من تلاميذ الثوري من يقوم علي نشره وهو منشور أيضا في ثنايا كتب ‏الفقه والتفسير والحديث‏.‏

**************


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الإمام وكيع بن الجراح



هو الحافظ الامام محدث العراق ولد سنة تسع وعشرين ومائة‏.‏
فكان يصوم الدهر‏(‏ الا ما يحرم صومه كالعيدين‏)‏ ويختم القرآن كل ليلة‏.‏

وكان الثوري يدعوه وهو غلام ويقول له اي شئ سمعت فيسرد عليه الحديث وسفيان يبتسم ويتعجب من ‏حفظه‏.‏
يحفظ الحديث جيدا ويذاكر بالفقه مع ورع واجتهاد ولا يتكلم في احد‏.‏

وكان مجلسه وقورا وكانوا في مجلسه كأنهم في صلاة فاذا انكر من امرهم شيئا اخذ نعله ودخل الي بيته‏.‏
وخرج علي اصحابه وعليه ثياب اشتغل بغسلها عنهم ففزغوا من النور رأوه يتلألأ في وجهه‏.‏

وكان اذا قام الي الصلاة لا يتحرك منه شئ ولا يميل علي رجل دون الاخري وكان كريما جوادا
وجاءه رجل يناظره في شئ من المعاش او الورع فقال له وكيع من أين تأكل قال ميراثا ورثته عن ابي فقال ‏له من اين هو لأبيك قال ورثه عن ابيه قال من اين هو كان لجدك قال لا ادري فقال له لو ان رجلا نذر لا يأكل ‏الا حلالا ولا يلبس الا حلالا ولا يمشي إلا في حلال لقلنا له اخلع ثيابك وارم بنفسك في الفرات ولكن لا تجد الا ‏السعة‏-‏ ثم قال له‏:‏ لو ان رجلا بلغ في ترك الدنيا مثل سلمان الفارسي وابي الدرداء وابي ذر ما قلنا له زاهد ‏لأن الزهد لا يكون الا علي ترك الحلال المحض‏.‏

فانزل الدنيا بمنزل الميتة خذ منها ما يقيمك فإن كانت حلالا كنت قد زهدت فيها وان كانت حراما ما كنت قد ‏اخذت منها ما يقيمك لانه لا يحل لك من الميتة الا قدر ما يقيمك وان كانت شبهات كان فيها عتاب يسير‏.‏
وقال وكيع انما العاقل من عقل الله امره ليس من عقل امر دنياه‏..‏ وكان يؤتي بطعامه وشرابه ولباسه ولا ‏يسأل عن شئ ولا يطلب من اهله شيئا ولا يستعين بأحد فاذا اراد الوضوء احضر الماء لنفسه وكان يفطر يوم ‏الشك والعيد اتباعا للسنة ويشتكي من الفطر لتعوده علي الصيام وكان صديقا لحفص بن غياث فلما ولي ‏القضاء ابتعد عنه وقال ابن مهدي وهو قرينه وكيع شيخنا وكبيرنا ومن حملنا عنه العلم مات وهو راجع من ‏الحج سنة ثمان وتسعين ومائة‏.‏ رحمه الله‏.‏

***********


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
شيخ الإسلام البرماوي


يعتبر شيخ الاسلام برهان الدين ابراهيم بن محمد بن شهاب الدين خالد البرماوي من أعلام الازهر العاملين ‏وعمدة المحققين الكبار ومن جهابذة المجتهدين الذين منحهم الله علما غزيرا وفضلا كبيرا‏.‏ تلقي علومه ‏الشرعية في الازهر الشريف وتفقه علي مذهب الامام الشافعي رضي الله عنه وارضاه وبلغ فيه مبلغا عظيما ‏يبني رأيه علي علم واسع بأصول علوم الشريعة وفروعها وكان فقيها ورعا يستنبط الاحكام من الادلة ملتزما ‏بقواعد المذهب الشافعي يدور في فلكه ولا يخرج عنه‏.‏

تولي مشيخة الازهر سنة‏1101‏ هـ‏-1690‏ م وظل شيخا الي أن انتقل الي جوار ربه ورحمة مولاه ‏سنة‏1106‏ هـ‏-1694‏م‏.‏ وترك للاجيال المتعاقبة من العلماء والدارسين ثروة علمية في فروع العلم المختلفة ‏في الفقه والحديث‏,‏ فله حاشية علي منظومة في مصطلح الحديث وحاشية علي الرحبية في المواريث وحاشية ‏علي شرح الشيخ ابراهيم الباجوري علي شرح العلامة ابن قاسم الغزي علي متن الشيخ ابي شجاع في ‏مذهب الامام الشافعي‏.‏ وهي من أهم ما خلفه الشيخ البرماوي من تراث فقهي عظيم له قدره ووزنه في ‏عصره‏.‏
وقد ذكر الشيخ البرماوي السبب الذي من أجله وضع هذه الحاشية علي الشرح المذكور بقوله‏:‏ ان ولده احمد ‏كان قد اولع بمطالعة شرح الغاية والتقريب للعلامة ابن القاسم فسأل احمد والده الشيخ البرماوي ان يضع ‏حاشية لطيفة علي هذا الشرح ينتفع بها هو وغيره من طلاب العلم المبتدئين فقام الشيخ البرماوي بالتعليق ‏علي شرح ابن قاسم من اول الفقه الي نهايته وهذه التعليقات في غاية الحسن والوضوح والدقة المتناهية ‏وهذا يدل علي مكانة الشيخ البرماوي العلمية ومدي تمكنه من فهم المسائل الفقيهة الفقهية‏.‏

ومما ينبغي التنبيه اليه ان وضع الحواشي والتقارير العلمية والتعليق علي الشروح كان السمة البارزة في ‏هذا العصر الذي ساد فيه التقليد المطلق واغلق فيه باب الاجتهاد مع أن الحاجة الي الاجتهاد دائمة واحوال ‏المجتمع تتغير وتتطور وشريعة الاسلام صالحة لكل زمان ومكان‏.‏ ولابد من اعمال الذهن في الحوادث ‏والوقائع وكل ذلك يقضي بأن يبذل العالم جهده ويستفرغ وسعه في استنباط الحكم من الدليل وحتي لا تخلو ‏الارض من قائم لله بحجة ويخلو العصر من مجتهد واذا وقع ذلك وتعطل الاجتهاد فالمسلمون جميعا آثمون‏.‏
ثم ان حدوث فترات جمود وتأخر في الفكر الإسلامي لا يعني سد باب الاجتهاد أو انقطاعه فمتي وجدت ‏القدرات والامكانات وجب الاجتهاد والاستنباط‏.‏

فكان العصر الذي عاش فيه الشيخ البرماوي هو العصر الذي ساد فيه التقليد المطلق وجمد فيه الفقه وعمل ‏العلماء في هذا العصر هو اختصار الكتب المؤلفة قبلهم وقد ولعوا بذلك ولعا كبيرا ولم يكن الاختصار بدعة ‏من بدع هذا الدور الخامس وحده بل كان موجودا في الدور الرابع ايضا‏.‏ فكان تلاميذ الائمة يختصرون كلام ‏الائمة ويرتبون ما املاه الائمة ويحذفون مالا تدعو الحاجة اليه من المسائل وظل هذا الاختصار هو دأب ‏العلماء واستمروا منذ منتصف القرن السابع الهجري الي اوائل القرن الثامن عشر‏.‏

وفي ظل هذه المرحلة اتجه العلماء الي الاختصار بطريقة عجيبة وغريبة وهي أنهم اجتهدوا في جمع الكثير ‏من المعاني في القليل من الالفاظ حتي تحول الكلام في الفقه الي ما يشبه الالغاز وصارت كل كلمة او جملة ‏تشير الي بحث واسع او مسألة طويلة‏.‏ ومن ثم اصبحت الكتب الفقهيه تحتاج في تفهمها الي وقت طويل ‏وجهد كبير وقد تطلب ذلك وضع الحواشي والتقارير العلمية علي الشروح لتفسير غوامض الكتب المختصرة ‏والكشف عن معمياتها بل اكثر من ذلك جنحوا الي شرح تلك الحواشي بالتعليق عليها فكان هناك تراث فقهي ‏له الوان ثلاثة‏:‏ المتون وهي الكتب المختصرة والشروح وهي الكتب التي تشرح المختصرات وشارحة ‏الشروح وهي المسماة بالحواشي والتعليق علي شرح الشروح التقريرات او التعليقات علي الحواشي ونتيجة ‏لهذا العمل فقد ظفر الفقه الاسلامي بتراث جيد غزير يعجز عن عده العادون ولكن الاشتغال بهذه الحواشي ‏والتقريرات علي الشروح وان كان قد اسهم اسهامات كثيرة في حل الالفاظ وفك الغازها فهو قد ابتعد عن ‏جوهر العلم لأنه وقف عند النظر في اساليب الكلام ومحاولة حل تراكبيها ومعمياتها وهذا اضر بالفقه ضررا ‏بالغا اذ جعل كل هم رجاله هو تفهم الكتب وحل عباراتها وتركوا النظر في كتاب الله وسنة رسوله صلي الله ‏عليه وهما المصدران الاساسيان لمعرفة الاحكام الشرعية واستنباطها من المصادر الاصلية ظنا منهم انهم لم ‏يبلغوا مبلغ المجتهدين من فيهم ان الفضل قد ذهب به من سبقهم فلم يبق لهم منه نصيب وكان لذلك اثره ‏السلبي علي الحركة العلمية والنشاط الفكري وضاع بسبب ذلك الاستقلال العلمي‏.‏

****************


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
إبن العربي


مؤلف هذا التفسير هو‏:‏ أحد الأعلام الكبار ـ ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحفاظها القاضي أبو بكر محمد ‏بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد ـ المعافري الأندلسي الاشبيلي‏.‏

ولدأبو بكر سنة‏468‏ هجرية وتأدب ببلده وقرأ القراءات وسمع به من أبي عبد الله بن منظور وأبي محمد بن ‏خزرج ثم انتقل ورحل إلي جملة من البلاد والأقطار فسمع العلم في بلاد الاندلس وبخاصة قرطبة التي زخرت ‏بالعلماء
له شهرة في فنه وعلمه فعن هؤلاء وهؤلاء أخذ جملة من الفنون حتي اتقن الفقه والأصول وقيد الحديث ‏واتسع في الرواية واتقن مسائل الخلاف والكلام وتبحر في التفسير وبرع في الأدب والشعر‏.‏

وأخيرا وبعد هذه الرحلات المتوالية والجد في طلب العلم عاد ابن العربي وفي جعبته العلم الكثير‏.‏
كان متقدما في المعارف كلها ـ متكلما في أنواعها ـ نافذا في جمعها ـ وحريصا علي أدائها ونشرها حتي قالوا ‏عنه‏:‏

إنه أحد من بلغ مرتبة الاجتهاد واحد من انفرد بالاندلس بعلو الإسناد ويجمع إلي ذلك كله‏:‏
آداب الاخلاق مع حسن المعاشرة وكثرة الاحتمال ـ وكرم النفس وحسن العهد وثبات الود وغير ذلك من ‏صفات العلماء العاملين الذين يألفون ويؤلفون رضي الله عنه وارضاه‏.‏ واستقضي أبو بكر ببلده فنفع الله به ‏أهلها لصرامته وشدته ونفوذ أحكامه وكانت له في الظالمين سورة مرهوبة يؤثر عنه في قضائه احكام غريبة ‏ثم صرف عن القضاء وأقبل علي نشر العلم وبثه‏.‏ وكان نصيحا أديبا شاعرا كثير الخير مليح المجلس يتعرض ‏تفسير ابن العربي‏:‏ أحكام القرآن لآيات الأحكام في القرآن الكريم كما يظهر من اسمه ـ وطريقه في تفسيره‏:‏ ‏أن يذكر السورة ـ ثم يذكر عدد ما فيها من آيات الاحكام ثم يأخذ في شرحها آية آية قائلا‏:‏ الآية الأولي وفيها ‏خمس مسائل مثلا‏.‏

والآية الثانية وفيها سبع مسائل مثلا‏..‏ وهكذا حتي يفرغ من آيات الاحكام الموجودة في السورة كلها‏.‏
وكتاب أحكام القرآن يعتبر مرجعا مهما للتفسير الفقهي عند المالكية وذلك لأن ابن العربي كان مالكي المذهب ‏كثير التعصب له والدفاع عنه‏.‏

والذي يتصفح هذا التفسير يلمس منه روح الإنصاف لمخالفيه أحيانا ـ كما يلمس منه روح التعصب المذهبي ‏التي تستولي علي صاحبها فتجعله أحيانا كثيرة يرمي مخالفيه وان كان اماما له قيمته ومركزه بالكلمات ‏المقذعة اللاذعة تارة بالتصريح وتارة بالتلميح‏.‏
فإذا أضيف إلي ذلك ما ذكرناه من قبل إنه جمع آداب الاخلاق وحسن المعاشرة وكثرة الاحتمال وكرم النفس ‏وحسن العهد وثبات الود‏..‏ إذا أضيف ذلك علمنا أن ما كتبه ابن العربي في كتبه كلها انما هو محوط بسياج ‏الروح العلمية الاسلامية الكريمة من عالم جمع إلي العلم وفضله العمل به والسير علي منواله‏.‏


**************


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الامام الفضل بن دكين


الامام الفضل بن دكين من شيوخ الائمة المصنفين كالامام احمد بن حنبل والامام البخاري
ولد في سنة ثلاثين ومائة واعتني بجمع الحديث وروايته والتعرف علي علله ودقائقه‏.‏ والمشاركة في استنباط ‏قواعده وتطبيقها علي ما يختار روايته من الاحاديث‏.‏

عاش تسعا وثمانين سنة وغير بخصائص في رواية الحديث لقيت تقدير العلماء وثناء الائمة‏.‏ فمن ذلك انه ‏كان يروي الحديث علي لفظ واحد لا يغيره أي لا يكتفي بمعني اللفظ وانما يتحري اللفظ الذي تحمل به الحديث ‏من شيخه‏.‏
ان امامة الرجل في الحديث لم تكن منحة او تفضلا لكنه جهد وعرق وموهبة واستثمار لهذه الموهبة وترق ‏الي درجة الامامة ومحافظة علي المرتبة‏.‏ فكل ما يرونه إما حجة له او عليه وأئمة الحديث يدور بعضهم علي ‏بعض ويختبر بعضهم حال بعض‏..‏ وكل يبدي رأيه فيمن يدرس حاله ويتابع حديثه‏..‏ فمن اجتمع رأيهم علي ‏توثيقه فهو الامام‏.‏

ومن ضعفوه في جانب نزلت مرتبته في هذا الجانب ومن كان مدعيا اسقطوه وشهروا به يشترك في ذلك ‏الاساتذة والطلاب في متابعة اثرت السنة وقدمت الحديث علي أجود ما يكون سندا ومتنا‏.‏
من هنا كان اعتزاز المحدث بمكانته وكان تقدير الامة له وكان حرصه علي تطبيق السنة في نفسه والتنبيه ‏اليها بالنسبة لغيره‏.‏

تدافع الصالحون في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واستعانوا بالجمهور في فترة الفتنة من المأمون ‏والامين‏.‏ فلما خلص الامر للمأمون طلب من الناس ان يتركوا لاجهزة الدولة اصلاح احوال الجمهور‏..‏ ورأي ‏ابو نعيم جنديا قبض بيده علي امرأة يعاكسها فنهاه بعنف فتعلق به الجندي ونقله حتي وصل الي المأمون‏..‏ ‏فأمره ان يتوضأ فتوضأ علي وفق السنة وأمره ان يصلي فكانت صلاته علي الاستقامة‏..‏ فقال له‏:‏ ما تقول في ‏رجل مات عن ابوين‏..‏ قال للام الثلث وما بقي للاب‏.‏ وقال فإن ترك ابويه واخاه قال ابو نعيم لا شئ للاخ قال ‏فإن كان معهما اخوين‏.‏ قال للأم السدس وما بقي للأب‏.‏ قال المأمون هذا قول الناس كلهم‏.‏
قال‏:‏ ان جدك ابن عباس قال لا يحجب الام الي السدس إلا ثلاثة اخوه‏.‏

فقال المأمون‏:‏ من نهي مثلك عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر انما نهينا اقداما يجعلون المنكر معروفا ‏والمعروف منكرا‏.‏
فقال فليكن النداء بأن لا يأمر ولا ينهي الا من هو اهل‏-‏ لذلك‏..‏ هكذا كان العلم ومنزلته وهي منزلة اذا حافظ ‏صاحبها عليها لا تهن ولا تضعف في كل العصور‏.‏

**************


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الإمام القرطبى


هو أبو عبدالله محمد بن أبي بكر بن فَرْح الأنصارى الخزرجى الأندلسى القرطبى المفسِّرولد ‏بقرطبة من بلاد الأندلس وتعلم فيها العربية والشعر إلى جانب تعلمه القرآن الكريم وتلقى بها ‏ثقافته الواسعة في الفقه والنحو والقراءات كما درس البلاغة وعلوم القرآن وغيرها ثم قدم إلى ‏مصر واستقر بها وكانت وفاته بصعيدها ليلة الاثنين التاسع من شهر شوال سنة 671 هـ وقبره ‏بالمنيا بشرق النيل.
وكان رحمه الله من عباد الصالحين والعلماء العارفين، زاهد في الدنيا مشغولاً بما يعنيه من امور ‏الآخرة وقد قضى عمره مشغولاً بين عباده وتأليف.
قال عنه الذهبي: " إمام متفنن متبحر في العلم، له تصانيف مفيدة تدل على كثرة إطلاعه ووفود ‏عقله وفضله".‏

الحركة العلمية في عصر القرطبى:‏
نشطت الحياة العلمية بالمغرب والأندلس في عصر الموحدين (514 - 668 هـ) وهو العصر ‏الذى عاش فيه القرطبى فترة من حياته أيام إن كان بالأندلس وقبل أن ينتقل إلى مصر ومما زاد ‏الحركة العلمية ازدهاراً في هذا العصر:
أن محمد بن تومرت مؤسس الدولة الموحدية كان من أقطاب علماء عصره وقد أفسح في دعوته ‏للعلم وحض على تحصيله.
كثرة الكتب والمؤلفات التي كانت بالأندلس، وكانت قرطبة أكثر بلاد الأندلس كتباً، وأشد الناس ‏اعتناء بخزائن الكتب، وهذه النزعات العلمية التي اتسم بها خلفاء الموحدين وتلك المؤلفات التي ‏غمرت بلاد الأندلس وشجعت العلماء وروجت سوق العلم فتعددت الهيئات العلمية في ربوع ‏الأندلس وبين جوانبها ونهضت العلوم الشرعية كالفقه والحديث والتفسير والقراءات وكذلك علوم ‏اللغة والتاريخ والأدب والشعر، وكان لهذا كله أثر كبير في التكوين العلمى للإمام القرطبى - ‏رحمه الله -.‏

شيوخه: من شيوخ القرطبى:‏
‏1) ابن رواج وهو الإمام المحدث أبو محمد عبد الوهاب بن رواج واسمه ظافر بن على بن فتوح ‏الأزدى الإسكندرانى المالكى المتوفى سنة 648هـ.
‏2) ابن الجميزى: وهو العلامة بهاء الدين أبو الحسن على بن هبة الله بن سلامة المصرى ‏الشافعى المتوفى سنة 649 هـ وكان من أعلام الحديث والفقه والقراءات.
‏3) أبو عباس احمد بن عمر بن إبراهيم المالكى القرطبى المتوفى سنة 656هـ (صاحب المفهم ‏في شرح صحيح مسلم)
‏4) الحسن البكرى :هو الحسن بن محمد بن عمرو التيمى النيسابورى ثم الدمشقى ابو على صدر ‏الدين البكرى المتوفى سنة 656 هـ‏

مؤلفاته:‏
ذكر المؤرخون للقرطبى رحمه الله عدة مؤلفات غير كتاب "الجامع لأحكام القرآن" وهو ذلكم ‏التفسير العظيم الذى لا يستغنى عنه طالب علم ومن هذه المؤلفات:
‏1) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (وهو مطبوع متداول)
‏2) التذكار في أفضل الأذكار (وهو أيضاً مطبوع متداول)
‏3) الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى
‏4) الإعلام بما في دين النصارى من المفاسد والأوهام وإجتهار محاسن دين الإسلام.
‏5) قمع الحرض بالزهد والقناعة.
وقد أشار القرطبى في تفسيره إلى مؤلفات له منها:
‏*)المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس.
‏*)اللمع اللؤلؤية في شرح العشرينات النبوية

تأثر القرطبى -رحمه الله - بمن قبله وتأثيره فيمن بعده"‏

أولاً: تأثره بمن قبله:
الذى يطالع تفسير الإمام القرطبى يجده قد تأثر كثيراً بمن سبقوه من العلماء ومنهم:
‏1) الطبرى: وهو أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى صاحب "جامع البيان في تفسير القرآن" ‏والمتوفى سنة 310هـ أفاد منه القرطبي وتأثر به خاصة في التفسير بالمأثور.
‏2) الماوردى: وهو أبو الحسن على بن محمد المارودى النتوفى سنة 450هـ وقد نقل عنه ‏القرطبى وتأثر به.
‏3) أبو جعفر النحاس: صاحب كتابي:" إعراب القرآن، ومعانى القرآن" توفى سنة 338هـ وقد ‏نقل عنه القرطبى كثيراً.
‏4) ابن عطية: وهو القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية صاحب "المحرر الوجيز في التفسير"، ‏وقد أفاد القرطبى منه كثيراً في التفسير بالمأثور وفي القراءات واللغة والنحو والبلاغة والفقه ‏والأحكام توفي ابن عطية رحمة الله سنة 541هـ.
‏5) أبو بكر العربي صاحب كتاب "أحكام القرآن" والمتوفى سنة 543هـ، أفاد منه القرطبى ‏وناقشة ورد هجومه على الفقهاء والعلماء.

ثانياً: تأثيره فيمن بعده:
تأثر كثير من المفسرين الذين جاءوا بعد القرطبى وإنتفعوا بتفسيره وأفادوا منه كثيرأ ومن هؤلاء ‏‏:
‏1) الحافظ ابن كثير:عماد الدين إسماعيل بن عمروبن كثير المتوفى سنة 774هـ.
‏2) أبو حيان الأندلسى الغرناطى المتوفى سنة 754هـ وذلك في تفسيره البحر المحيط.
‏3) الشوكانى: القاضى العلامة محمد بن على الشوكاني المتوفى سنة 1255هـ، وقد أفاد من ‏القرطبى كثيراً في تفسيره (فتح القدير)

مزايا الكتاب:
يعتبر تفسير القرطبى موسوعة عظيمة حوت كثيراً من العلوم وأهم ما يميزه:
‏1) تضمنها أحكام القرآن بتوسع.
‏2) تخريجه الأحاديث وعزوها إلى من رووها غالباً.
‏3) صان القرطبى كتابه عن الإكثار من ذكر الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة إلا من بعض ‏مواطن كان يمر عليها دون تعقيب.
‏4) كما أنه كان إذا ذكر بعض الإسرائيليات والموضوعات التي تخل بعصمة الملائكة والأنبياء أو ‏يخل بالاعتقاد فإنه يكر عليها بالإبطال أو يبين أنها ضعيفة كما فعل في قصة هاروت وماروت، ‏وقصة داود وسليمان وقصة الغرانيق وكذلك ينبه أيضاً على بعض الموضوعات في أسباب ‏النزول.

ما يؤخذ على كتابه في التفسير (الجامع لأحكام القرآن)‏
نقول: مع أن تفسير القرطبى رحمه الله من أعظم التفاسير نفعاً إلا أنه لم يخل من بعض هَيْنَات - ‏والكمال لله وحده - كان يمر عليها من دون تعليق أو تعقيب.
ومن أمثلة ذلك:
ماذكره من الإسرائيليات عند تفسيره لبعض الآيات ومنها ماذكره عند تفسير قوله تعالى " {الَّذِينَ ‏يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} {غافر: من الآية7}
فقد ذكر أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش إلى غير ذلك ‏من الأخبار الخرافية.
كما لم يخل كتابه من الأحاديث الضعيفة بل والموضوعة التي تحتاج إلى إنتباه أثناء مطالعة ‏الكتاب.
كما كان رحمه الله ينقل عن بعض المصادر دون أن يشير أو يصرح بذلك

************


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الإمام الحافظ أبـي الفداء إسماعيل بن كثيرالدمشقي


هو أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير

بن زرع القرشي ولد سنة 700هـ في منطقة ((مجدل القرية)) وهي قرية من

نواحي مدينة بصرى بالشام ويعود أصله من البصرة التي نزح منها إلى

الشام أخذ مبادئ العلوم عن أخيه عبدالوهاب ثم انتقل إلى دمشق عند

بلوغه الخامسة فتلقى بها شتى أنواع العلم خاصة في التفسير

والحديث والفقه أما عن شيوخه فيعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية

مرجعه الأساسي الذي استفاد منه ومن شيوخه في الفقه الشيخ برهان

الدين الغزاري المعروف بابن الفركاح أما أشهر من سمع منهم الحديث فهم

أحمد بن أبي طالب المعمر وجمال الدين المزي الذي تزوج ابن كثير

بابنته ومن الأعلام المحدثين الذين تتلمذ عليهم الحافظ شمس الدين

الذهبي شغل ابن كثير منصب الخطابة بجامع المزة وخلف شيخه

الذهبي في تدريس الحديث وشغل كرسي التدريس بالجامع الأموي في

التفسير وله العديد من المؤلفات توفي ابن كثير رحمه الله في

شعبان سنة 774هـ عن عمر ناهز أربع وسبعين عاماً ودفن في مقبرة

الصوفية بجانب شيخه ابن تيمية رحمهما الله تعالى


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الإسفاريينى



‎•‎ ‏(19 من شوال 406هـ = 31 من مارس 1016م) ‏
وفاة أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الإسفراييني، المعروف بأبي حامد الإسفراييني، ‏أحد أئمة العلم في القرن الرابع الهجري، انتهت إليه رئاسة الفقه الشافعي في بغداد، ‏وكان يحضر مجلسه أكثر من ثلاثمائة فقيه، له من المؤلفات "التعليقة الكبرى" في الفقه ‏الشافعي__________________


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
المرزوى


‎ ‏(9 من رجب 340 هـ= 11 من ديسمبر 951م) ‏
وفاة الفقيه الشافعي الكبير إبراهيم بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي إسحاق المروزي، إمام ‏عصره في الفتوى والتدريس، وانتهت إليه رئاسة الفقه في العراق بعد ابن شريح.‏


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الحافظ السلفى



ارتبطت مدينة الإسكندرية في العصر الإسلامي في (القرن السادس الهجري) بالعالم ‏الجليل "الحافظ السِّلَفي"، فلا تُذكر إلا مقرونة به، ولا يُذكر إلا بها، وأصبحت بوجوده مقصد ‏العلماء، وكعبة القصَّاد، وموئل العلماء، يَفِدون إليها من المشرق والمغرب، يأخذون عنه، ‏ويستمعون إليه، ويتتلمذون على يديه.‏
وقوَّى هذا الارتباط أن الحافظ السلفي أقام بالإسكندرية خمسة وستين عامًا يقوم بالتدريس ‏لطلاب العلم، وإفتاء الناس، ولم يغادرها إلى غيرها من المدن، فكان استقراره طوال هذه المدة ‏من أقوى الأسباب في هذا الارتباط، ولم يكن الحافظ السلفي مصري الأصل أو حتى سكندري ‏المنبت، حتى يقال إن ارتباط الإسكندرية به جاء من عصبية أهلها لابن من أبنائها، ولكنه كان ‏أصبهانيًّا من فارس، فدلَّ على أن هذا الرباط الوثيق كان سببه علم الشيخ وورعه، فهفت إليه ‏الأفئدة، وتسابق طلاب العلم لنيل شرف صحبته والتلمذة على يديه.‏

المولد والنشأة
في مدينة أصبهان كان مولد أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم سلفة ‏الأصبهاني، والسِّلفة لفظ فارسي معناه ثلاث شفاه؛ لأن شفته كانت مشقوقة، فصارت مثل ‏شفتين، غير الأخرى الأصلية، ومن هنا جاءت نسبته إليها، فعُرف بالسلفي، ولم يُعرف على ‏وجه اليقين سنة مولده، وإن كان يرجح أنه وُلد في عام (475هـ = 1082م).‏
تلقى السلفي علومه الأولى في أصبهان، واتجه إلى دراسة الحديث النبوي، وهو في الثالثة ‏عشرة من عمره، ولزم حلقات محدثي أصبهان المعروفين، من أمثال: "القاسم بن الفضل ‏الثقفي"، و"عبد الرحمن بن محمد"، و"الفضل بن علي الحنفي"، ثم بدأ في الرحلة لطلب الحديث ‏والتزام حلقات كبار الحفاظ المنتشرة في أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي، وكانت التقاليد ‏العلمية تقضي بذلك، فلم يكن هناك بلد يستأثر بالحفّاظ أو كبار الفقهاء دون غيره، ولكي يحصل ‏طالب العلم شيئا له قدره، ويستكمل ما بدأ، فلابد له من الرحلة إلى مراكز العلم وحواضر ‏الثقافة.‏

رحلاته في طلب العلم
رحل السلفي إلى بغداد، ودرس الفقه على "ألْكيا أبي حسن على الهرّاس" الفقيه الأصولي ‏المعروف، ودرس اللغة على "الخطيب أبي زكريا التبريزي"، وقرأ الحديث على "ثابت بن ‏بندار"، ثم غادر بغداد، بعد أن ظل بها نحو أربع سنوات، ورحل إلى الحجاز، وسمع من ‏علمائها في مكة والمدينة، ثم عاد إلى بغداد وأقام بها مدة، ثم رحل منها سنة (500هـ = ‏‏1106م) إلى المشرق الإسلامي، فزار همذان، واتصل بالشيخ الورع "أحمد بن محمد الغزالي" ‏أخي حجة الإسلام "أبي حامد الغزالي" صاحب كتاب "إحياء علوم الدين"، وأقام معه فترة وتردد ‏عليه في مجالس وعظه، ثم اتجه بعد ذلك إلى "دينور" و"قزوين" و"نهاوند"، وواصل سيره إلى ‏‏"آمد" و"خلاط" و"نصيبين"، ولا يَسمع بعالم مبرّز في هذه البقاع إلا شدّ الرحال إليه ولازمه، ‏حتى إذا أقبل عام (509هـ = 1115م) ولّى شطره إلى "دمشق"، وأقام بها عامين، ظل خلالهما ‏موضع اهتمام وتقدير من علمائها وأهلها.‏

في الإسكندرية
غادر السلفي دمشق إلى الإسكندرية، فوصلها في سنة (511هـ = 117م)، وكان في ‏السادسة والثلاثين من عمره، واشتغل منذ أن حلّ بها بتدريس الحديث، واستقرت به الحال، ‏وتزوج سيدة ثرية من فضليات نساء الإسكندرية، كانت ابنه لرجل صالح، فتحسنت أحواله ‏المالية، وتفرغ للقراءة والبحث والتأليف والتدريس، ولم يلبث أن طارت شهرته في الآفاق، ‏فقصده طلاب العلم من مصر وخارجها، وظلّ يُلقي دروسه أول الأمر في داره أو مساجد ‏المدينة نحو 27 سنة، إلى أن استقر في المدرسة التي عُرفت باسمه.‏

المدرسة السلفية
في الفترة التي أقام بها السلفي في الإسكندرية سنة (544هـ = 1149م) كانت مصر تتبع ‏الدول الفاطمية، وكانت تمر بمرحلة متدهورة من تاريخ حياتها، فلما ولِي الوزارة "العادل ابن ‏السلام"- وكان وزيرا سُنيًّا- بنى مدرسة خاصة له في الإسكندرية لتدريس المذهب الشافعي، ‏وجعل عليها أبا الطاهر السلفي، فغلبت نسبته عليها حتى عُرفت باسم "المدرسة السلفية".‏
وهذه المدرسة السلفية كانت الثانية في الإسكندرية لتدريس المذهب السُنّي، بعد المدرسة ‏التي بناها الوزير "رضوان بن ولخش" في سنة (532هـ = 1138م) لتدريس المذهب المالكي، ‏وكانت الإسكندرية من أهم مراكز المقاومة السنية في مصر للمذهب الإسماعيلي الشيعي- ‏المذهب الرسمي للدولة الفاطمية، وأدت المدرستان دورهما، وأدتا إلى انتصار المذهب السني ‏في مصر، بعد أن سقطت الدولة الفاطمية على يد "صلاح الدين الأيوبي". ‏
كان السلفي هو أستاذ المدرسة، يعاونه عدد من المعيدين الذين يعيدون الدرس مرة أخرى ‏على الطلاب، كما تقضي بذلك التقاليد العلمية في ذلك العصر، وتدور الدروس التي يلقيها ‏الشيخ حول الفقه والتفسير والحديث، وهذه الدروس إما يمليها على تلاميذه من ذاكرته، أو ‏يقرؤها من كتاب من الكتب المعتمدة.‏
واتسم مجلسه بالأدب والوقار، وكانت له هيبة تملأ النفوس إجلالا وإكبارا، فإذا ما اتخذ ‏مجلسه في قاعة الدرس انصرف إليه الحاضرون بحواسهم يتابعون شيخهم في درسه، ويتابعهم ‏هو حتى يتيقن من إنصاتهم له، وكان لا يستحيي أن يزجر أحدًا من الحاضرين، مهما كان ‏منصبه، إذا انشغل في حديث جانبي خافت مع جاره.‏
وكان درسه في المدرسة يؤمه العلماء والشعراء ورجال الحكم والتجار، الذين ينزلون ‏الإسكندرية، وكانت أكبر ميناء تجاري في البحر المتوسط، فضلا عن تلاميذه وطلابه من كل ‏حدب وصوب، وحسبك أن تعلم أن "صلاح الدين الأيوبي" كان ممن يترددون على دروس ‏الحافظ السلفي في مدرسته، فتذكر المصادر التاريخية أن "صلاح الدين" خرج إلى الإسكندرية ‏في أواخر شعبان (سنة 572هـ)، وفي صحبته ولداه: "الأفضل علي"، و"العزيز عثمان"، وكبار ‏رجال الدولة، فقضوا هناك شهر رمضان، وسمعوا فيه الحديث من أبي طاهر أحمد السلفي.‏

مؤلفات السلفي
صنّف السلفي مؤلفات كثيرة يأتي في مقدمتها: "معجم السفر"، وترجم فيه لألفين من أعلام ‏عصره، ممن تتلمذ عليهم، أو تتلمذوا على يديه، وهو كتاب حافل بصورة الحركة العلمية في ‏عصره أحسن تصوير، وقد تم طبع هذا الكتاب في بغداد بعناية وزارة الثقافة والفنون، وصدر ‏في سنة (1978م)، كما خصّ شيوخه في أصبهان بمعجم خاص بهم، وكذا شيوخه في بغداد، ‏وله أيضا كتاب "الأربعين البلدانية"، وهو كتاب يضم أربعين حديثا نبويا اختارهم وانتقاهم بمنهج ‏خاص؛ حيث جمع أربعين حديثا أخذهم عن أربعين شيخا قابلهم في أربعين بلدة ومدينة.‏
ويجدر بالذكر أن السلفي لم يقتصر في كتابه "معجم السفر" على تراجم الرجال من فقهاء ‏ومحدثين وشعراء ممن عاصرهم في الإسكندرية، وإنما تناول بعض نساء المدينة ممن شاركن ‏في الحركة العلمية، واشتغلن بالعلم والأدب، وأخذ عنهن أو أخذن عنه، فيقول عن "عائشة بنت ‏أحمد بن إبراهيم الرازى": "عائشة هذه مُحدّثة، وابنة محدّث، وأخت محدث، وكانت صالحة، ‏قرأنا عليها سنة 534هـ".‏
ويترجم لأختها خديجة، وكانت محدثة أيضا، فيقول: " خديجة هذه أبوها محدّث، وأخوها ‏محدّث، وقد حدثت أختها، كما حدثت هي، ومن شيوخها ابن عبد الولي، وابن الدليل، وأبوها، ‏وقد قرأنا عليها عن هؤلاء كلهم، توفيت (سنة 526هـ)، وهي بكر لم تتزوج قط".‏

وفاة الحافظ السلفي
قضى السلفي نحو 65 سنة في الإسكندرية، لم يغادرها إلا مرة واحدة إلى القاهرة؛ حيث ‏أقام في الفسطاط، واتخذ حلقة في جامع عمرو بن العاص لتدريس الحديث، واتصل بعلماء ‏الفسطاط، وأخذ عنهم، وأخذوا عنه، ثم عاد إلى الإسكندرية لا يفارقها، متفرغا لعلمه ودرسه، ‏وقد أثنى عليه كبار العلماء، فقال عنه الذهبي: "لا أعلم أحدا في الدنيا حدّث نيفا وثمانين سنة ‏سوى السلفي".‏
وظل السلفي يقرأ الحديث ويمليه على طلابه، لم يمنعه عن ذلك كبر سنه وضعف جسمه، ‏فقد كانت ذاكرته متوهجة، حاضرة، لم يؤثر فيها كرّ السنين، حتى تُوفي في (15 من ربيع ‏الآخر 576 هـ = 8 من سبتمبر 1180م)، وقد سجل السُبكي في طبقات الشافعية اللحظات ‏الأخيرة في عمره بقوله:‏
‏"ولم يزل يُقرأ عليه إلى أن غربت الشمس من يوم وفاته، وهو يرد على القارئ اللحن ‏الخفي، وصلى يوم الجمعة الصبح عند انفجار الفجر، وتُوفي عقبيه فجأة".‏



من مصادر الدراسة:‏
‎•‎ الذهبي (محمد بن أحمد): سير أعلام النبلاء- مؤسسة الرسالة بيروت ‏‏(1990م). ‏
‎•‎ السبكي (عبد الوهاب): طبقات الشافعية- تحقيق/ محمود محمد الطناحي وعبد ‏التفاح الحلو- دار إحياء الكتب العربية – القاهرة (1971م). ‏
‎•‎ ابن قاضي شهبة: طبقات الشافعية- عالم الكتاب- بيروت (1407هـ = ‏‏1987م). ‏
‎•‎ جمال الدين الشيال: أعلام الإسكندرية في العصر الإسلامي- دار المعارف- ‏القاهرة (1965م).

**************


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
بدر الدين العينى



جاء بدر الدين العيني إلى القاهرة في أواخر القرن الثامن الهجري فأحسنت استقباله ‏وأكرمت وفادته، وأسبغت عليه ما يستحق من تقدير وإكبار، فتقلد أرفع المناصب العلمية ‏والإدارية في القاهرة كالقضاء والحسبة والتدريس في كبريات المدارس، وتوثقت علاقاته ‏بالسلاطين، وكان لتمكنه من التركية عون في هذه الصلة، وآثره السلطان برسباي بمودة ‏خاصة، فكان العيني يجلس إليه ساعات من الليل، يفسر له غوامض الفقه والشريعة، ويبين له ‏كثيرًا من أمور دينه، ويسامره بقراءة التاريخ بعد أن يترجمها له مباشرة إلى التركية، وكان ‏السلطان برسباي غير متمكن من العربية، لا يعرف منها إلا القليل، ولم يكن السلطان يخجل من ‏جلوسه بين يدي شيخه تلميذًا يلتمس المعرفة، بل كان يفخر بذلك ويجهر بتلمذته لمن حوله ‏بقوله: "لولا القاضي العيني ما حسن إسلامنا، ولا عرفنا كيف نسير في المملكة".‏

المولد والنشأة
في قلعة عينتاب بالقرب من حلب ولد "محمود بن أحمد بن موسى" المعروف ببدر الدين ‏العيني في (26 من رمضان 762هـ= 30 من يوليو 1361م)، ونشأ في بيت علم ودين، ‏وتعهده أبوه وكان قاضيًا بالرعاية والتعليم، ودفع به إلى من يقوم على تعليمه، فحفظ القرآن، ‏وتعلم القراءة والكتابة، حتى إذا بلغ الثامنة كان قد تهيأ لتلقي العلوم، فتعلم القراءات السبع ‏للقرآن الكريم، ودرس الفقه الحنفي على يد والده وغيره من الشيوخ، وتلقى علوم العربية ‏والتفسير والمنطق على عدد من علماء بلدته، ثم رحل إلى حلب سنة (783هـ= 1381م) طلبًا ‏للمزيد من العلم، واتصل بعدد من علمائها مثل جمال الدين يوسف بن موسى الملطي، فلازمه ‏وقرأ عليه بعضًا من كتب الفقه الحنفي، ثم عاد إلى بلدته.‏
وبعد وفاة والده عاود العيني رحلته طلبًا للعلم استجابة لشغفه العلمي وبحثه عن المزيد، ‏فشد الرحال سنة (785هـ= 1383م) إلى دمشق، ليأخذ بقسط وافر من الحديث، وكانت ‏المدرسة النورية من كبريات دور الحديث، فالتحق بها العيني، ودرس الحديث على عدد من ‏علمائها، ولم تطل فترة إقامته بدمشق فعاوده الحنين إلى حلب، فولى وجهه شطرها.‏
ولما بلغ الخامسة والعشرين تاقت نفسه لأداء فريضة الحج، فتجهز سنة (786هـ= ‏‏1384م) لأدائها، وفي أثناء إقامته بمكة والمدينة التقى بعلمائها وأخذ العلم عنهم، ثم عاد إلى ‏وطنه، وجلس للتدريس، وأقبل عليه الطلاب من المناطق المجاورة، وظل عامين يؤدي رسالته، ‏ثم رغب في زيارة بيت المقدس بفلسطين، فرحل إليها سنة (788هـ= 1386م)، وشاءت ‏الأقدار أن يلتقي العيني هناك بالشيخ علاء الدين السيرامي ملك العلماء في عصره، فلازمه ‏وتتلمذ على يديه، وقدم معه إلى القاهرة في السنة نفسها.‏

في القاهرة
ولما قدم "السيرامي" القاهرة ولاه السلطان الظاهر برقوق مشيخة مدرسته الكبرى التي ‏أنشأها، واحتفى به وأكرم وفادته، وألحق السيرامي تلميذه النابه بالمدرسة مساعدًا له، وانتهز ‏العيني فرصة وجوده بالقاهرة، فجد في تلقي الحديث عن شيوخه الأعلام، فسمع كتب السنة ‏ومسند أحمد وسنن الدارقطني، والدارمي، ومصابيح السنة للبغوي، والسنن الكبرى للنسائي على ‏يد سراج الدين البلقيني، والزين العراقي، وتقي الدين الدجوي وغيرهم، حتى إذا توفي شيخه ‏السيرامي سنة (790هـ= 1388م) حل بدر الدين العيني محل شيخه في التدريس بالمدرسة ‏الظاهرية، ومكث بها شهرين، عزل بعدهما من المدرسة بسبب بعض الوشايات المغرضة التي ‏وجدت طريقها عند ذوي السلطان فاستجابوا لها دون تحقيق، ولم يجد العيني بدًا من السفر إلى ‏بلاده لعله يبلغ فيها مأمنه، وأقام هناك فترة من الزمن، ثم عاد إلى القاهرة ليستقبل فيها عهدًا ‏جديدًا.‏
وبعد استقراره في القاهرة تقلب في وظائف عديدة، فتقلد ولاية الحسبة لأول مرة سنة ‏‏(801هـ= 1398م) خلفًا للمقريزي، ولم يستقر في هذا المنصب كثيرًا، فغالبًا ما كان يعزل أو ‏يعزل نفسه بسبب الطامعين في المنصب وتنافسهم في الحصول عليه بأي وسيلة، ولذلك ‏تكررت مرات توليه له حتى ترك ولاية الحسبة نهائيًا سنة (847هـ= 1443م)، وقد قام العيني ‏في أثناء توليه هذا المنصب بالالتزام بتطبيق الشريعة، وضبط الأسواق وتوفير السلع، والضرب ‏على يد المحتكرين، وكان يلجأ إليه السلاطين لمباشرة هذه الوظيفة حين تضطرب أحوال ‏السوق، وتشح البضائع، وترتفع الأسعار، لما يعلمون من نزاهته وكفاءته.‏
وتولى منصب ناظر الأحباس، وهو يشبه وزير الأوقاف في عصرنا الحديث، واستمر ‏مباشرًا لها أربعا وثلاثين سنة دون انقطاع منذ سنة (819هـ = 1416م)، كما تولى منصب ‏قاضي قضاة الحنفية في سنة (829هـ= 1426م) في عهد السلطان برسباي.‏
ولم تكن مهمة القاضي محصورة في النظر في قضايا الأحوال الشخصية، بل امتدت إلى ‏النظر في جميع القضايا المرفوعة إليه مدنية كانت أو جنائية، بالإضافة إلى إمامة المسلمين في ‏الصلاة، والإشراف على دار السكة التي تضرب النقود، للتأكد من سلامة النقود ومراعاتها ‏للأوزان.‏
وعلى الرغم من أعباء تلك الوظائف فإنه لم ينقطع عن التدريس، فدرس الحديث بالمدرسة ‏المؤيدية أول ما افتتحت سنة (818هـ= 1415م)، ودرس الفقه بالمدرسة المحمودية، ودرس ‏إلى جانب ذلك التاريخ والنحو والأدب وغير ذلك. وتتلمذ على يديه عدد من التلاميذ النابهين ‏صاروا أعلامًا بعد ذلك، مثل: الكمال بن الهمام الفقيه الحنفي الكبير، وابن تغري بردي، ‏والسخاوي، وأبي الفضل العسقلاني.‏

العيني وابن حجر العسقلاني
وكانت الفترة التي أقامها العيني في القاهرة تشهد تنافسًا علميًا بين كبار العلماء، الذين ‏امتلأت بهم مساجد مصر ومدارسها، ولم يكن العيني بعيدًا عن تلك المنافسة، وسجل التاريخ ‏تنافسًا محتدمًا اشتعل بينه وبين ابن حجر العسقلاني؛ فكلاهما إمام وفقيه ومؤرخ، انتهت إليهما ‏زعامة مذهبهما؛ فابن حجر شافعي المذهب والعيني حنفي المذهب، وتقلد كل منهما القضاء، ‏ولكل منهما أنصار وأعوان، وأنهما عمدا إلى صحيح البخاري فوضعا له شرحًا وافيًا، وكان ‏ذلك سببًا في ذروة الخلاف بينهما، حيث اتهم ابن حجر منافسه العيني بالنقل من كتابه "فتح ‏الباري" دون عزو أو إشارة إلى الاطلاع عليه في شرحه على البخاري المسمى بعمدة القاري. ‏ولا تزال هذه القضية موضع جدل ومناقشة بين الباحثين، وأيًا ما كان الأمر بين الحافظين ‏الكبيرين فقد أفضيا بعملهما إلى ربهما، وبقي علمهما ينتفع به.‏
على أن روح التنافس بينهما لم تمنع أحدهما من الاستفادة من الآخر، فقد تلقى ابن حجر ‏عن العيني حديثين من صحيح مسلم وآخر من مسند أحمد، وترجم له ضمن شيوخه في كتابيه: ‏المجمع المؤسس في المعجم المفهرس، ورفع الأصر عن قضاة مصر، وذكر السخاوي في ‏كتابه "الضوء اللامع" أنه رأى العيني يسأل ابن حجر في مرض موته، وقد جاء ليعوده عن ‏مسموعات الزين العراقي.‏

علاقته بحكام عصره
عاصر بدر الدين العيني كثيرًا من سلاطين مصر، وربطته ببعضهم علاقة حب وتقدير، ‏فولاه "المؤيد شيخ" التدريس في مدرسته المؤيدية، وأرسله مبعوثًا عنه إلى بلاد الروم سنة ‏‏(823هـ= 1420م)، وكان يدخل عليه مجلس حكمه في أي وقت، ويتحدث إليه في كل شيء ‏أربعة أيام من كل أسبوع، وازدادت علاقته توثقًا بالسلطان برسباي، وقامت بينهما علاقة ‏حميمة، وساعدت إجادة العيني للتركية في زيادة عرى المودة بينهما؛ لأن السلطان كان ضعيف ‏العربية لا يحسن الحديث بها، وقام العيني بتثقيف السلطان وتعليمه كثيرًا من أمور الدين، ‏وقراءة فصول من كتبه التاريخية له بعد ترجمتها إلى التركية التي كان يتقنها السلطان.‏
وبلغ من إكرام السلطان برسباي لمعلمه بدر الدين العيني أنه كان يطلب منه أن ينوب عنه ‏في استقبال الوفود التي تأتي إليه، وأسند إليه مهمة ترجمة الرسائل التي ترد إليه من الدور ‏المجاورة.‏

مؤلفاته
وعلى الرغم من كثرة المناصب التي تولاها العيني، وانشغاله بخدمة الناس قاضيًا ‏ومحتسبًا ومدرسًا فإن ذلك لم يعقه كثيرًا عن مواصلة الدرس والتأليف، فوضع مؤلفات كثيرة ‏وفي موضوعات مختلفة في الفقه والحديث والتاريخ والعربية، وهي الميادين التي برع فيها ‏العيني، وبعض هذه الكتب من المجلدات ذوات العدد، ومن أشهر مؤلفاته:‏
‏- عمدة القاري في شرح الجامع الصحيح للبخاري، وهو من أجل شروح البخاري، ‏استغرق العيني في تأليفه مدة تزيد عن عشرين عامًا، وقد طبع الكتاب بالآستانة سنة ‏‏(1308هـ= 1890م) في 11 مجلدًا، ثم طبع في مصر أكثر من مرة.‏
‏- البناية في شرح الهداية وهو في فقه الحنفية، جعله شرحًا لكتاب الهداية للإمام ‏المرغيناني المتوفى سنة (593هـ= 1169م)، وجاء في عشرة مجلدات، وقد استغرق العيني ‏في تأليفه ثلاثة عشر عامًا، وقد طبع الكتاب عدة مرات.‏
‏- رمز الحقائق في شرح كنز الدقائق، وهو في فقه الحنفية، وطبع في القاهرة في مجلدين ‏سنة (1285هـ= 1868م).‏
‏- عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، وهو كتاب ضخم، تناول فيه الأحداث التاريخية منذ ‏أول الخلق حتى سنة (850هـ= 1447م)، ولم يظهر من هذا الكتاب البالغ الضخامة سوى ‏أربعة أجزاء أصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب تتناول بعض فترات عصر المماليك ‏البحرية، بتحقيق محمد محمد أمين، وصدر جزء آخر بتحقيق عبد الرازق الطنطاوي نشرته دار ‏الزهراء.‏
‏- السيف المهند في سيرة الملك المؤيد، وطبع بالقاهرة بتحقيق فهيم شلتوت سنة ‏‏(1386هـ= 1966م).‏
‏- والروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر ططر، وطبع بالقاهرة سنة (1370هـ= ‏‏1950م).‏
‏- والمقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية، ويعرف بالشواهد الكبرى، وقد طبع ‏الكتاب بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة (1299هـ= 1882م) على هامش كتاب خزانة الأدب ‏للبغدادي.‏
وإلى جانب هذا له عشرات الكتب التي لا تزال مخطوطة حبيسة دور الكتب تحتاج إلى ‏من يمد إليها يده فيخرجها مطبوعة إلى النور.‏

أيامه الأخيرة
أقام العيني مدرسة لنفسه قريبًا من الجامع الأزهر سنة (814هـ= 1411م)، كانت قريبة ‏من سكنه، يؤمها طلابه الذين يقصدونه لتلقي الفقه والحديث على يديه، وأوقف عليها كتبه لطلبة ‏العلم، وبعد ثلاث وتسعين سنة قضى معظمها العيني ملازمًا التصنيف والتدريس لقـي الله في ‏‏(4 من ذي الحجة 855هـ= 28 من ديسمبر 1451م)، ودفن بمدرسته التي صارت الآن ‏مسجدًا.‏
وجدير بالذكر أن مستشفى قصر العيني بالقاهرة تنسب إلى حفيده شهاب الدين أحمد بن ‏عبد الرحيم بن محمود العيني، أحد الأمراء المعروفين. ‏


من مصادر الدراسة: ‏
‎•‎ بدر الدين العيني: عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان– تحقيق عبد الرازق الطنطاوي– ‏الزهراء للإعلام والنشر– القاهرة– (1409هـ= 1989م). ‏
‎•‎ السخاوي: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع– دار الجيل– بيروت– (1412هـ= ‏‏1992م). ‏
‎•‎ ابن العماد: شذرات الذهب– دار الكتب العلمية– بيروت– (1410هـ= 1990م). ‏
‎•‎ صالح يوسف معتوق: بدر الدين العيني وأثره في علم الحديث– دار البشائر الإسلامية– ‏بيروت– (1407هـ=1987م). ‏
‎•‎ شاكر مصطفى: التاريخ العربي والمؤرخون- دار العلم للملايين- 1993م. ‏

*******************


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
فخر الدين الرازى



‏(25 من رمضان 544هـ= 26 من يناير 1150م) ‏
مولد الفقيه والأصولي الكبير "محمد بن عمر بن الحسين بن علي"، المعروف بـ "فخر ‏الدين الرازي"، صاحب تفسير القرآن الكريم "مفاتيح الغيب" وهو من أجلِّ التفاسير وأشهرها، ‏وقد تجاوزت مؤلفاته أكثر من مائة كتاب.‏
__________________


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
البلقينى سنة 868 هجرية



صالح بن عمر بن رسلان البلقينى شيخ الإسلام قاض من العلماء بالحديث والفقه مصرى تفقه بأخيه عبدالرحمن بالقاهرة وناب عنه فى الحكم ثم تصدر للافتاء والتدريس بعد موته ولى قضاء الديار المصرية وعزل وأعيد ست مرات. وتوفى وهو على القضاء. من كتبه ديوان خطب ست مجلدات. وتتمة التدريب أكمل بة كتاب أبيه. وغير ذلك توفى بالقاهرة.
__________________


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
الآجرى توفى سنة 360 هجرية.


محمد بن الحسين بن عبد الله أبو بكر الآجرى، فقيه شافعى محدث، نسبته إلى آجر من قرى بغداد ، ولد فيها وحدث ببغداد ثم انتقل إلى مكة فتنسك وتوفى بها ، له تصانيف كثيرة منها كتاب الشريعة وأخلاق العلماء ، وكتاب الأربعين حديثا.


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
يزيد بن هارون


هو يزيد بن هارون بن زادان بن ثابت السلمي بالولاء الواسطي. أبو خالد. من أهل واسط مولده ووفاته فيها. من حفاظ الحديث الثقات، واسع العلم بالدين، كبير الشأن. كان يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بإسنادها. قال المأمون لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت أن القرآن مخلوق. فقيل: ومن يزيد حتى يتقي؟ قال: أخاف إن أظهرته فيرد علي فيختلف الناس وتكون فتنة. توفي عن 88 عاما.__________________


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
جعفر النسائى القرن الثالث


جعفر بن محمد النسائى الشعرانى. أبو محمد كان عالما رفيع القدر ثقة ورعا قتل بمكة فى شىء من الأمر والنهى من تلامذة الإمام أحمد بن حنبل.


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

hamo81

avatar
المشرف العام
المشرف العام
جلال الدين المحلى سنة 864 هجرية


محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلى الشافعى أصولي مفسر مولده ووفاته بالقاهرة، من كتبه تفسير الجلالين أتمه الجلال السيوطى وكنز الراغبين فى شرح المنهاج والبدر الطالع فى حل جمع الجوامع وغيره.
__________________


_________________



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 2 من اصل 3]

انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى